الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا} (22)

قوله تعالى ذكره{[49710]} : { وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا{[49711]} الملائكة }[ 21 ] ، إلى قوله{[49712]} : { على الكافرين عسيرا } [ 26 ] ، أي{[49713]} وقال المشركون الذين{[49714]} لا يخافون العذاب ، ولا يؤمنون ببعث{[49715]} ولا حساب{[49716]} لمحمد صلى الله عليه وسلم{[49717]} : هلا أنزل علينا الملائكة فتخبرنا أنك رسول حقا { أو نرى ربنا }[ 21 ] ، فيخبرنا بذلك . قاله ابن جريج وغيره{[49718]} .

غلطوا في صفات الله جل ثناؤه{[49719]} ، ولم يعلموا أنه لا يُرى في الدنيا فسألوا ما{[49720]} لا يمكن كونه{[49721]} ، كما غلط اليهود إذ قالوا{[49722]} { أرنا الله جهرة }{[49723]} وهذا مثل قولهم{[49724]} في سورة{[49725]} " سبحان " { أو تاتي بالله والملائكة قبيلا }{[49726]} ثم قال جل ذكره{[49727]} : { لقد استكبروا في أنفسهم } أي : تعظموا{[49728]} إذ سألوا مثل هذا الأمر الجليل وقوله : { ويقولون حجرا محجورا }[ 22 ] ، أي : تقول{[49729]} الملائكة لهؤلاء المشركين : حراما محراما عليكم اليوم البشرى ، قاله الضاحك وقتادة . {[49730]} وأصل الحجر المنع{[49731]} ، ومنه حجر القاضي على فلان ، ومنه حِجر الكعبة لأنه لا يدخل إليه في الطواف .

وقال{[49732]} : ابن جريج{[49733]} : هو قول من{[49734]} المجرمين ، وذلك{[49735]} أن العرب كانت إذا كرهت شيئا قالت : حجرا محجورا . فما{[49736]} رأى المجرمون ما يكرهون يوم القيامة . قالوا حجرا محجورا . يقولون ذلك للملائكة على عاداتهم في الدنيا أي : لا تعرضوا لنا ، وذلك لا ينفعهم . وكذا قال : مجاهد : هو من قول المجرمين يستعيذون من الملائكة{[49737]} .

قال أبو عبيدة : في معنى الآية : كان الرجل من العرب في الجاهلية إذا لقي رجلا في الشهر الحرام وبينه وبينه تِرة{[49738]} أو طلب ، قال : حجرا محجورا{[49739]} : أي : حرام{[49740]} عليك دمي وأذاي{[49741]} ، قال : فإذا رأى المشركون الملائكة يوم القيامة{[49742]} قالوا : حجرا محجورا : أي : حرام دماؤنا يظنون أنهم في الدنيا ، وأن ذلك ينفعهم . وعن ابن عمر أنه قال : إذا كان يوم القيامة تلقت الملائكة المؤمنين بالبشرى ، فإذا رأى ذلك الكفار قالوا لهم بشرونا ، فتقول لهم الملائكة : حجرا محجورا أي : حراما محرما{[49743]} عليكم البشرى فيأسون من الخير .


[49710]:"تعالى ذكره" سقطت من ز.
[49711]:"لولا أنزل علينا الملائكة" سقطت من ز.
[49712]:قبله في ز: "وكان يوما".
[49713]:"الواو" من "قال" سقطت من ز.
[49714]:"الذين" سقطت من ز.
[49715]:ز: بالبعث.
[49716]:ز: بالحساب.
[49717]:"صلى الله عليه وسلم" سقطت من ز.
[49718]:انظر: ابن جرير 19/1، والقرطبي 13/18، وانظر: نفس التوجيه في مجمع البيان19/99-100، والدر 19/244، وفتح القدير4/69.
[49719]:"جل ثناؤه" سقطت من ز.
[49720]:ز: مالم.
[49721]:"كونه" سقطت من ز
[49722]:ز: قال موسى.
[49723]:النساء: 153.
[49724]:ز: قوله.
[49725]:"في سورة" سقطت من ز.
[49726]:الإسراء:92.
[49727]:جل ذكره" سقطت من ز.
[49728]:ز: تعاظموا.
[49729]:ع: "تقول" هكذا من غير نقط أوله، وفي ز: يقول.
[49730]:انظر: ابن جرير 19/2، وزاد المسير 6/82، والرازي 24/71، والخازن5/98، والتسهيل 3/166، وابن كثير5/143، ومجمع البيان19/100، وفتح القدير 4/70.
[49731]:انظر: اللسان 4/166-167، مادة: حجر.
[49732]:قال.
[49733]:انظر: ابن جرير19/3، وابن كثير 5/144، ومجمع البيان19/100.
[49734]:"من" ساقطة من ز.
[49735]:ز: وكذلك.
[49736]:من "فما رأى ...لا ينفعهم وكذا" ساقط من ز.
[49737]:انظر: ابن جرير 19/3، وزاد المسير 6/82.
[49738]:ز: ثأرا: وهو بمعناه.
[49739]:ز: حجورا.
[49740]:حراما.
[49741]:"الألف والياء" من "وأذاي" سقطتا من ز.
[49742]:"القيامة" سقطت من ز.
[49743]:ز: حرما.