أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{۞تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا} (51)

{ ترجي من تشاء منهن } تؤخرها وتترك مضاجعتها . { وتؤوي إليك من تشاء } وتضم إليك من تشاء وتضاجعها ، أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء . وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص " ترجي " بالياء والمعنى واحد . { ومن ابتغيت } طلبت . { ممن عزلت } طلقت بالرجعة . { فلا جناح عليك } في شيء من ذلك . { ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن } ذلك التفويض إلى مشيئتك اقرب إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا ، لأن حكم كلهن فيه سواء ، ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك وإن رجحت بعضهن علمن انه بحكم الله تعالى فتطمئن به نفوسهم ، وقرئ " تقر " بضم التاء و " أعينهن " بالنصب و " تقر " بالبناء للمفعول و " كلهن " تأكيد نون { يرضين } ، وقرئ بالنصب تأكيدا لهن . { والله يعلم ما في قلوبكم } فاجتهدوا في إحسانه . { وكان الله عليما } بذات الصدور . { حليما } لا يعاجل بالعقوبة فهو حقيق بأن يتقى .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا} (51)

{ ترجى من تشاء منهن . . . } بيان للتوسعة عليه صلى الله عليه وسلم في ترك القسم بين نسائه ، وأنه لم يفرض عليه كما فرض على أمته ؛ فبخص بجعل الأمر إليه : إن شاء أن يقسم بينهن قسم ، وإن شاء أن يترك القسم ترك . ولكنه مع هذا كان يقسم بينهن إلى أن مات – عدا سودة التي وهبت ليلتها لعائشة – تطييبا لنفوسهن ، وصونا لهن عما تؤدى إليه الغيرة مما لا ينبغي من القول . وقيل : كان القسم واجبا عليه ثم نسخ وجوبه بهذه الآية . و " ترجى " تؤخر المضاجعة أي تتركها . و " تؤوى " أي تضم وتضاجع . وقيل الآية في الطلاق ؛ أي تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء . وقيل في الأمرين ؛ لإطلاق الإرجاء والإيواء . { ومن ابتغيت ممن عزلت } أي طلبت إيواء من اجتنبتها . { فلا جناح عليك } في ذلك . { ذلك } أي تفويض الأمر من الله تعالى إلى مشيئتك . { أدنى } أقرب إلى{ أن تقر أعينهن } ويرضين عن طيّب نفس بما تصنع معهن ؛ فإذا سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك ، وإذا رجحت بعضهن علمن أنه بحكم الله تعالى وإذنه لك فيه ، ولا حق لهن قبلك ؛ فتطمئن نفوسهن به .