أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ} (3)

{ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } إنكار لمجيئها أو استبطاء استهزاء بالوعد به . { قل بلى } رد لكلامهم وإثبات لما نفوه . { وربي لتأتينكم عالم الغيب } تكرير لإيجابه مؤكدا بالقسم مقررا لوصف القسم به بصفات تقرر إمكانه وتنفي استبعاده على ما مر غير مرة ، وقرأ حمزة والكسائي " علام الغيب " للمبالغة ، ونافع وابن عمر ورويس " عالم الغيب " بالرفع على أنه خبر محذوف أو مبتدأ خبره : { لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض } وقرأ الكسائي " لا يعزب " بالكسر . { ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } جملة مؤكدة لنفي العزوب ، ورفعهما بالابتداء ويؤيده القراءة بالفتح على نفي الجنس ، ولا يجوز عطف المرفوع على { مثقال } والمفتوح على { ذرة } بأنه فتح في موضع الجر لامتناع الصرف لان الاستثناء يمنعه ، اللهم إلا إذا جعل الضمير في { عنه } للغيب وجعل المثبت في اللوح خارجا عنه لظهوره على المطالعين له فيكون المعنى لا ينفصل عن الغيب شيء إلا مسطورا في اللوح .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ} (3)

{ لا تأتينا الساعة } أنكروا قيام الساعة فأمر صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم : { بلى } أي ليس الأمر إلا إتيانها . وهي حرف جواب لرد النفي ؛ فتفيد إثبات المنفي قبلها . ثم أكد ذلك بقوله : { وربي لتأتينكم } . { لا يعزب عنه مثقال ذرة } لا يغيب عن علمه وزن أصغر نملة . يقال :

عزب الشيء يعزب ويعزب ، إذا غاب وبعد . والمراد : أنه لا يغيب عن علمه شيء ما مهما دق وصغر .