أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (164)

{ وإذ قالت } عطف على { إذ يعدون } . { أمة منهم } جماعة من أهل القرية يعني صلحاءهم الذين اجتهدوا في موعظتهم حتى أيسوا من اتعاظهم . { لم تعظون قوما الله مهلكهم } مخترمهم . { أو معذبهم عذابا شديدا } في الآخرة لتماديهم في العصيان ، قالوه مبالغة في أن الوعظ لا ينفع فيهم ، أو سؤالا عن علة الوعظ ونفعه وكأنه تقاول بينهم أو قول من ارعوى عن الوعظ لمن لم يرعو منهم ، وقيل المراد طائفة من الفرقة الهالكة أجابوا به وعاظهم ردا عليهم وتهكما بهم . { قالوا معذرة إلى ربكم } جواب للسؤال أي موعظتنا إنهاء عذر إلى الله حتى لا ننسب إلى تفريط في النهي عن المنكر . وقرأ حفص { معذرة } بالنصب على المصدر أو العلة أي اعتذرنا به معذرة ووعظناهم معذرة . { ولعلهم يتقون } إذ اليأس لا يحصل إلا بالهلاك .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (164)

{ و إذ قالت أمة منهم } افترق أهل القرية ثلاث فرق : فرقة اعتدت بالصيد يوم السبت . وفرقة نهت عنه . وفرقة سكنت فلم تفعل ولم تنه عنه ، وقالت للناهية : { لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا } فأجابتها بأنا فعلنا ذلك معذرة إلى الله لوجوب النهي عن المنكر ، وجائز أن ينتفعوا بها . فلما تركوا ما وعظوا به أخذهم الله بالعذاب الشديد ، ونجى الفرقة الناهية . وأما الثالثة فقيل إنها ناجية ، وقيل هالكة ، والأول أصح . { قالوا معذرة } أي نعظهم لأجل المعذرة إلى الله تعالى ، وطلب عفوه ومغفرته ، فهو منصوب على المفعول لأجله ، والمعذرة : مصدر كالمغفرة . يقال : عذره يعذره عذرا ومعذرة ، وهي التنصل من الذنب .