أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَـٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (69)

{ كالذين من قبلكم } أي أنتم مثل الذين ، أو فعلتم مثل فعل الذين من قبلكم . { كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا } بيان لتشبيههم بهم وتمثيل حالهم بحالهم . { فاستمتعوا بخلاقهم } نصيبهم من ملاذ الدنيا ، واشتقاقه من الخلق بمعنى التقدير فإنه ما قدر لصاحبه . { فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم } ذم الأولين باستمتاعهم بحظوظهم المخدجة من الشهوات الفانية والتهائهم بها عن النظر في العاقبة والسعي في تحصيل اللذائذ الحقيقية تمهيدا لذم المخاطبين بمشابهتهم واقتفاء أثرهم . { وخُضتم } ودخلتم في الباطل { كالذين خاضوا } كالذين خاضوا ، أو كالفوج الذي خاضوا ، أو كالخوض الذي خاضوه . { أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة } لم يستحقوا عليها ثوابا في الدارين . { وأولئك هم الخاسرون } الذين خسروا الدنيا والآخرة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَـٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (69)

بخلاقهم : بنصيبهم .

خضتم : دخلتم في الباطل .

حبطت أعمالهم : فسدت وذهبت .

ثم بعد ذلك يذكِّر الله تعالى هؤلاء القومَ بما كان من أسلافهم ، ويبصِّرُهم بأنهم يسلكون طريقَهم ، ويحذّرهم أن يُلاقوا مصيرَهم ، لعلّهم يهتدون فيقول :

{ كالذين مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً فاستمتعوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كالذي خاضوا } .

إنكم أيها المنافقون ، كأولئك المنافقين الذين خَلَوْا من قبلِكم ، فإنهم كانوا أقوى منكم وأكثر أموالاً وأولاداً ، وقد استَمتَعوا بما قُدِّرَ لهم من حظوظ الدنيا ، وأعرضوا عن ذِكر الله وتقواه ، وقابلوا أنبياءَهم بالاستخفافِ وسخِروا منهم فيما بينهم وبين أنفسِهم . وقد استمتعتُم أنتم بما قُدر لكم من ملاذ الدنيا ، وحَذَوْتم حذوهم ودخلتم في الباطل كما دخلوا ، وخضتم فيما خاضوا فيه ، وسلكتم سبيلَهم في طريق الضلال .

{ أولئك حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدنيا والآخرة وَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون } .

إن أولئك المستمتعين بملذّاتهم في الدنيا ، والخائضين في الباطل ، بَطَلَت أعمالهم بطلانا أساسا ، فلم تنفعْهم في الدنيا ولا في الآخرة ، وخسروا كل شيء وأنتم مثلهم في سوء الحال والمآل .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَـٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (69)

{ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ ( 69 ) }

إن أفعالكم -معشر المنافقين- من الاستهزاء والكفر كأفعال الأمم السابقة التي كانت على جانب من القوة والمال والأولاد أشد منكم ، فاطْمَأنوا إلى الحياة الدنيا ، وتَمتَّعوا بما فيها من الحظوظ والملذات ، فاستمعتم أيها المنافقون بنصيبكم من الشهوات الفانية كاستمتاع الذين من قبلكم بحظوظهم الفانية ، وخضتم بالكذب على الله كخوض تلك الأمم قبلكم ، أولئك الموصوفون بهذه الأخلاق هم الذين ذهبت حسناتهم في الدنيا والآخرة ، وأولئك هم الخاسرون ببيعهم نعيم الآخرة بحظوظهم من الدنيا .