أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ} (26)

{ الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يوسعه ويضيقه . { وفرحوا } أي أهل مكة . { بالحياة الدنيا } بما بسط لهم في الدنيا . { وما الحياة الدنيا في الآخرة } أي في جنب الآخرة . { إلا متاع } إلا متعة لا تدوم كعجالة الراكب وزاد الراعي ، والمعنى أنهم أشروا بما نالوا من الدنيا ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم الآخرة واغتروا بما هو في جنبه نزر قليل النفع سريع الزوال .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ} (26)

يبسط الرزق : يوسعه .

ويقدر : يضيق .

إن الله تعالى يُعطي الرزقَ الواسعَ لمن يشاء إذا أخذَ في الأسباب ، ويضيِّقه على من يشاء ، فهو يعطيه للمؤمِن وغيرِ المؤمن ، فلا يظنَّ أحدٌ أن كثرة المال دليلٌ على أنه على الحق .

والذين يفرحَون بما أُوتوا من مالٍ في هذه الحياةٍ الدنيا ، ويعتبرون ذلكَ أكبرَ متاعٍ وأعظمً لذّة ولا يفيدون غيرَهم منها ، يَقعون في غرورٍ باطل ، لأن الحياةَ الدنيا بدونِ عملٍ صالحٍ ونفعٍ للناس متاعٌ زائل ، والدنيا مزرعةُ الآخرة ، والعمر مهما طال فيها قصير .

روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال : ( نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثّر في جنبه ، فقلنا : يا رسول الله ، لو اتّخذنا لك فراشاً ناعما ، فقال : مالي وللدنيا ، ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظلَّ تحت شجرة ثم راح وتركها ) .