الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ} (26)

قوله تعالى : " الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " لما ذكر عاقبة المؤمن وعاقبة المشرك بين أنه تعالى الذي يبسط الرزق ويقدر في الدنيا ، لأنها دار امتحان ، فبسط الرزق على الكافر لا يدل على كرامته ، والتقتير على بعض المؤمنين لا يدل على إهانتهم . " ويقدر " أي يضيق ، ومنه " ومن قدر عليه رزقه{[9393]} " [ الطلاق : 7 ] أي ضيق . وقيل : " يقدر " يعطي بقدر الكفاية . " وفرحوا بالحياة الدنيا " يعني مشركي مكة ، فرحوا بالدنيا ولم يعرفوا غيرها ، وجهلوا ما عند الله ، وهو معطوف على " ويفسدون في الأرض " . وفي الآية تقديم وتأخير ، التقدير : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا بالحياة الدنيا . " وما الحياة الدنيا في الآخرة " أي في جنبها . " إلا متاع " أي متاع من الأمتعة ، كالقصعة والسُّكُرُّجَة{[9394]} . وقال مجاهد : شيء قليل ذاهب ، من متع النهار إذا ارتفع ، فلا بد له من زوال . ابن عباس : زاد كزاد الراعي . وقيل : متاع الحياة الدنيا ما يستمتع بها منها . وقيل : ما يتزود منها إلى الآخرة ، من التقوى والعمل الصالح ، " ولهم سوء الدار " ثم ابتدأ . " الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " أي يوسع ويضيق .


[9393]:راجع ج 18 ص 170.
[9394]:السكرجة: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، وهي فارسية.