أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{۞هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ} (19)

{ هذان خصمان } أي فوجان مختصمان . ولذلك قال : { اختصموا } حملا على المعنى ولو عكس لجاز ، والمراد بهما المؤمنون والكافرون . { في ربهم } في دينه أو في ذاته وصفاته . وقيل تخاصمت اليهود والمؤمنون فقال اليهود : نحن أحق بالله وأقدم منكم كتابا ونبيا قبل نبيكم ، وقال المؤمنون : نحن أحق بالله آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب ، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم كفرتم به حسدا فنزلت . { فالذين كفروا } فصل لخصومتهم وهو المعني بقوله تعالى : { إن الله يفصل بينهم يوم القيامة } { قطعت لهم } قدرت لهم على مقادير جثثهم ، وقرىء بالتخفيف . { ثياب من نار } نيران تحيط بهم إحاطة الثياب . { يصب من فوق رؤوسهم الحميم } حال من الضمير في { لهم } أو خبر ثان ، والحميم الماء الحار .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ} (19)

خصمان : واحدُهما خصم وهو المنازع .

قطعت لهم : قدرت ، فصلت لهم وهي الأوْلى .

الحميم : ا لماء المغلي .

إن أهلَ الأديان الستة الذين سبق ذِكرهم فريقان : فريق المؤمنين وفريق الكافرين ، جادلوا في دين الله وتنازعوا في أمر ربهم ، وكل فريقٍ يعتقد أن الّذي عليه هو الحقّ . فالذين كفروا أُعدّت لهم نيرانٌ تحيط بهم كأنها ثياب قُدِّرت على أجسامهم ، ولزيادة تعذيبهم تصبُّ الملائكة على رؤوسهم الماء المغلي .

فقد روى ابن جرير الطبريّ في تفسيره أن أبا ذَرٍّ رضي الله عنه كان يُقسم أن هذه الآيات نزلت في المتبارزين يوم بدر . وفي الصحيحَين عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه انه قال : فينا نزلتْ هذه الآيات ، وأنا أولُ من يجثو في الخصومة على رُكبتيه بين يد الله يوم القيامة . . والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .