أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا} (2)

{ الذي له ملك السموات والأرض } بدل من الأول أو مدح مرفوع أو منصوب . { ولم يتخذ ولدا } كزعم النصارى . { ولم يكن له شريك في الملك } كقول الثنوية أثبت له الملك مطلقا ونفى ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه ثم نبه على ما يدل عليه فقال : { وخلق كل شيء } أحدثه إحداثا مراعى فيه التقدير حسب إرادته كخلقه الإنسان من مواد مخصوصة وصور وأشكال معينة . { فقدره تقديرا } فقدره وهيأه لما أراد منه من الخصائص والأفعال ، كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم والنظر والتدبير واستنباط الصنائع المتنوعة ومزاولة الأعمال المختلفة إلى غير ذلك ، أو { فقدره } للبقاء إلى أجل مسمى . وقد يطلق الخلق لمجرد الإيجاد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق فيكون المعنى وأوجد كل شيء فقدره في إيجاده حتى لا يكون متفاوتا .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا} (2)

ثم وصف نفسه بأربع صفات انفرد بها ، فقال :

1 – { الذي له مُلكُ السمواتِ والأرض } : له السلطانُ القاهر عليهما ، وهو وحدَه المالك المتصرف في هذا الكون ، وله السيطرة المطلقة فيه .

2 – { ولم يتّخذ ولداً } : وهو منزَّه عن اتخاذ الولد ، والتناسلُ من نواميس الخلق لامتداد الحياة ، والله تعالى باقٍ لا يفنى ، قادر لا يحتاج .

3 – { ولم يكن له شريكٌ في المُلك } : والدليل على ذلك وَحدة هذا الكوْن ، ووحدة نظامه ووحدة التصريف ، ولو كان له شريكٌ لاختلّ النظام وتعدد .

4 – { وخلقَ كل شيء فقدّره تقديرا } : وهذه هي الصفةُ الرابعة التي انفرد بها سبحانه . فقد خلق كل شيء في هذا الوجود وقدَّره تقديراً دقيقا منظَّما بنواميس تكفل له أداء مهمته بنظام . وقد أثبت العلمُ الحديث أن كل الموجودات تسير بحكم تكوينها وما يجري عليها من تطورات مختلفة وَفْقَ نظامٍ دقيق ثابت لا يقدِر عليه إلا خالق قدير مبدع . ويُظهر تقدُّمُ العلم للناس إعجاز القرآن الكريم ومعنى قوله تعالى { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً } .