أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (1)

مقدمة السورة:

سورة نوح مكية وآيها تسع أو ثمان وعشرون آية .

بسم الله الرحمن الرحيم إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر أي بأن أنذر أي بالأنذار أو بأن قلنا له أنذر ويجوز أن تكون مفسرة لتضمن الإرسال معنى القول وقرىء بغير أن على إرادة القول قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم عذاب الآخرة أو الطوفان .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (1)

مقدمة السورة:

سورة نوح مكية وآياتها ثمان وعشرون ، نزلت بعد سورة النحل . وفيها تفصيل لقصة سيدنا نوح عليه السلام مع قومه ، وكيف جاءهم برسالة من عند ربه وقال { يا قوم إني لكم نذير مبين } وأمرهم بعبادة ربهم وأن يتقوه ويطيعوه ، حتى يغفر لهم الله ذنوبهم ، لكنهم أصروا على الكفر ، وأمعنوا فيه ، واستهزؤوا بنوح وبرسالته .

وقد ذُكر سيدنا نوح في القرآن الكريم في ثلاثة وأربعين موضعا ، وجاء تفصيل عن قصته في سورة هود ، وهنا في سورة نوح . وجادله قومه كثيرا ، وحاول معهم أن يهديهم بشتى الوسائل والطرق ، ولكنهم أبوا ذلك . . . و{ قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ، فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين } سورة هود . فرد عليهم بما قصه الله تعالى في قوله : { قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ، ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ، هو ربكم وإليه ترجعون } هود 33 .

وفي سورة نوح هنا يقول : { قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ، فلم يزدهم دعائي إلا فرارا . . . } .

فلما بلغ نوح درجة اليأس من إيمان بعد تلك المدة الطويلة التي أقامها فيهم يدعوهم ، كان ما قصه الله تعالى بقوله : { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون } هود36 .

عندئذ توجه نوح إلى ربه بالدعاء عليهم : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا ، إنك إن تذرهم يُضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } .

ثم دعا لنفسه ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات بالمغفرة والرحمة : { رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا } .

لقد أخبر الله تعالى في أول هذه السورة الكريمة أنه أرسل نوحاً إلى قومه لينذرَهم بأسه قبل أن يأتيَهم عذابٌ شديد .