{ إن الذين آمنوا وهاجروا } هم المهاجرون هجروا أوطانهم حبا لله ولرسوله . { وجاهدوا بأموالهم } فصرفوها في الكراع والسلاح وأنفقوها على المحاويج . { وأنفسهم في سبيل الله } بمباشرة القتال . { والذين آووا ونصروا } هم الأنصار آووا المهاجرين إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم . { أولئك بعضهم أولياء بعض } في الميراث ، وكان المهاجرين والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الاقارب حتى نسخ بقوله : { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } أو بالنصرة والمظاهرة . { والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا } أي من توليهم في الميراث ، وقرأ حمزة { ولايتهم } بالكسر تشبيها لها بالعمل والصناعة كالكتابة والامارة كأنه بتوليه صاحبه يزاول عملا . { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } فواجب عليكم أن تنصروهم على المشركين . { إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } عهد فإنه لا ينقض عهدهم لنصرهم عليهم . { والله بما تعملون بصير } .
الهجرة : مفارقة بلدٍ إلى غيره ، فإن كانت قُرْبةً إلى الله فهي الهجرة الشرعية .
قسم الله المؤمنين أربعة أقسام وبيّن حُكم كل منها ومنزلته من بينها :
1- المهاجرون الأولون أصحاب الهجرة الأولى قبل غزوة بدر إلى صلح الحديبية .
2- الأنصار الذين كانوا بالمدينة وآووا النبي عليه الصلاة والسلام والمهاجرين من أصحابه عند الهجرة .
3- المؤمنون الذين لم يهاجروا .
4- المؤمنون الذين هاجروا بعد صلح الحديبية .
1- { إِنَّ الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله } هؤلاء هم الكَمَلَة المؤمنون الذين هجروا أوطانهم فِراراً بدِينهم من فتنة المشركين ، وإرضاء لربهم ونصراً لرسوله ، ثم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله .
2- { والذين آوَواْ ونصروا } والأنصار من أهل المدينة الذي آووا الرسول الكريم ومن هاجر من أصحابه ونصروهم ، وأمّنوهم من المخاوف ، وشاركوهم في أموالهم حتى آثروهم على أنفسهم ، فحُكمهم حكم المهاجرين الأولين . { أولئك بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } بعضهم نصراء بعض في تأييد الحق وإعلاء كلمة الله على الحق .
3- { والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُواْ } والذين لم يهاجروا من المؤمنين ، لا يثبت لهم شيءٌ من ولاية المؤمنين ونصرتهم ، إذ لا سبيل إلى وَلايتهم حتى يهاجروا .
{ وَإِنِ استنصروكم فِي الدين فَعَلَيْكُمُ النصر إِلاَّ على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ } وإن طلبوا منكم النصر على من اضطهدوهم في الدّين ، فانصرُوهم ، فإن طلبوا النصر على قوم معاهِدين لكم ، لم ينقضوا الميثاق معكم فلا تجيبوهم .
{ والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } لا يخفى عليه شيء .
قرأ حمزة : «ولايتهم » بكسر الواو ، والباقون بفتحها .
وبهذه المحافظة على العهود والمواثيق سِراً وجهراً امتازت الشريعة الإسلامية على غيرها ، فشعارُ أهل الإسلام الوفاءُ بالعهود ، والبعد عن الخيانة والغدر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.