الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَـٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (72)

قوله تعالى : { فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ } : مبتدأ وخبر ، أو فعل وفاعل عند الأخفش ، ولفظةُ " على " تُشْعِرُ بالوجوب . وكذلك قدَّره الزمخشري وشبَّهه بقوله :

على مُكْثريهم رِزْقُ مَنْ يَعْتريهم *** وعند المُقِلِّين السماحةُ والبَذْلُ

قوله : { مِّن وَلاَيَتِهِم } قرأ حمزة هنا وفي الكهف [ الآية : 44 ] : { الْوَلاَيَةُ لِلَّهِ } هو والكسائي بكسر الواو . والباقون بفتحها فقيل : لغتان . وقيل : بالفتح مِن المَوْلَى ، يقال : مَوْلى بيِّن الوَلاية ، وبالكسر مِنْ وِلاية السلطان ، قاله أبو عبيدة . وقيل : بالفتح مِنَ النُّصْرَة والنسب ، وبالكسر من الإِمارة قاله الزجاج . قال : " ويجوز الكسرُ لأنَّ في تَوَلِّي بعضِ القوم بعضاً جنساً من الصناعة والعمل ، وكلُّ ما كان من جنس الصناعة مكسورٌ مثل الخِياطة والقِصارة . وقد خَطَّأ/ الأصمعيُّ قراءةَ الكسرِ ، وهو المُخْطِئُ لتواترها .

وقال أبو عبيد : " والذي عندنا الأَخْذُ بالفتح في هذين الحرفين ، لأنَّ معناهما مِنَ الموالاة في الدين " . وقال الفارسي : " الفتحُ أَجْود لأنها في الدين " ، وعَكَس الفراء هذا فقال : " يُريد مِنْ مواريثهم ، بكسر الواو أحبُّ إليَّ من فتحها ، لأنها إنما تفتح إذا كانت نصرة ، وكان الكسائي يذهب بفتحها إلى النصرة ، وقد سُمع الفتح والكسر في المعنيين جميعاً " . وقرأ السلمي والأعرج " والله بما يعملون " بالياء للغيبة ، وكأنه التفات أو إخبار عنهم .