أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (22)

{ ولما بلغ أشدّه } منتهى اشتداد جسمه وقوته وهو سن الوقوف ما بين الثلاثين والأربعين ، وقيل سن الشباب ومبدؤه بلوغ الحلم . { آتيناه حكما } حكمة وهو العلم المؤيد بالعمل ، أو حكما بين الناس . { وعلما } يعني علم تأويل الأحاديث . { وكذلك نجزي المحسنين } تنبيه على أنه تعالى إنما آتاه ذلك جزاء على إحسانه في عمله وإتقانه في عنفوان أمره .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (22)

من جملة الحُكمْ الذي آتاه اللَّهُ نفوذُ حُكْمِه على نَفْسِه حتى غَلَبَ شهوته ، وامتنع عما رَاوَدَتْه تلك المرأةُ عن نَفْسِه ؛ ومن لا حكم له على نفسه فلا حكْمَ له على غيره .

ويقال إنما قال : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ } أي حين استوى شبابُه واكتملت قُوْته ، وكان وقت استيلاء الشهوة ، وتوفر دواعي مطالبات البشرية آتاه الله الحكْمَ الذي حبسه على الحقِّ وصَرَفَه عن الباطل ، وعَلِمَ أنَّ ما يعقب اتباع اللذاتِ من هواجم النَّدم أشدُّ مقاساةً من كلفة الصبر في حال الامتناع عن دواعي الشهوة . . . فآثَرَ مَشَقَّةَ الامتناع على لَذَّةِ الاتباع . وذلك الذي أشار إليه الحقُّ - سبحانه - من جميل الجزاء الذي أعطاه هو إمدادُه بالتوفيق حتى استقام في التقوى والورع على سَوَاءِ الطريق ، قالَ تعالى : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } [ العنكبوت :69 ] أي الذين جاهدوا بسلوك طريق المعاملة لنهدينهم سُبَلَ الصبرِ على الاستقامة حتى تتبين لهم حقائقُ المواصلة .