النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (22)

قوله عز وجل : { ولما بلغ أشدَّه } يعني منتهى شدته وقوة شبابه . وأما الأشدُّ{[1435]} ففيه ستة أقاويل :

أحدها : ببلوغ الحلم ، قاله الشعبي وربيعة وزيد بن أسلم .

الثاني : ثماني عشرة سنة ، قاله سعيد بن جبير .

الثالث : عشرون سنة ، قاله{[1436]} ابن عباس والضحاك .

الرابع : خمس وعشرون سنة ، قاله عكرمة{[1437]} .

الخامس : ثلاثون سنة ، قاله السدي .

السادس : ثلاث وثلاثون سنة . قاله الحسن ومجاهد وقتادة .

هذا أول الأشد ، وفي آخر الأشد قولان :

أحدهما : أنه أربعون سنة ، قاله الحسن . الثاني : أنه ستون سنة ، حكاه ابن جرير الطبري ، وقال سُحَيْم بن وثيل الرياحي{[1438]} :

أخو خمسين مجتمع أشُدّي *** وتجذّني مداورة الشئون{[1439]}

وفي المراد ببلوغ الأشد في يوسف قولان :

أحدهما : عشرون سنة ، قاله الضحاك .

الثاني : ثلاثون سنة ، وهو قول مجاهد .

{ آتيناه حكماً وعلماً } في هذا الحكم الذي آتاه خمسة أوجه :

أحدها : العقل ، قاله مجاهد .

الثاني : الحكم على الناس .

الثالث : الحكمة في أفعاله .

الرابع : القرآن ، قاله سفيان .

الخامس : النبوة ، قاله السدي . وفي هذا العلم الذي آتاه وجهان :

أحدهما : الفقه ، قاله مجاهد .

الثاني : النبوة ، قاله ابن أبي نجيح .

ويحتمل وجهاً ثالثاً : أنه العلم بتأويل الرؤيا .

{ وكذلك نجزي المحسنين } فيه وجهان :

أحدهما : المطيعين .

الثاني : المهتدين ، قاله ابن عباس .

والفرق بين الحكيم والعالم أن الحكيم هو العامل بعلمه ، والعالم هو المقتصر على العلم دون العمل .


[1435]:الأشد واحد لا جمع له.
[1436]:سقط من ك.
[1437]:وبه قال أبو حنيفة.
[1438]:شاعر خنديد شريف مشهور الأمر في الجاهلية والإسلام، جيد الموضع في قومه، غلبت عليه البداوة والخشونة. تناحر (تباري في نحر الذبائح) مع غالب بن معصمة أبي الفرزدق بالكوفة أيام على بن أبي طالب وهو القائل: أن ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني.
[1439]:رجل منجد بالدال والدال: جرب الأمور وعرفها وأحكمها. ومداورة الشؤون: مداولة الأمور ومعالجتها.