أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ} (23)

إلى ربها ناظرة تراه مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه ولذلك قدم المفعول وليس هذا في كل الأحوال حتى ينافيه نظرها إلى غيره وقيل منتظرة إنعامه ورد بأن الانتظار لا يسند إلى الوجه وتفسيره بالجملة خلاف الظاهر وأن المستعمل بمعناه لا يتعدى بإلى وقول الشاعر وإذا نظرت إليك من ملك والبحر دونك زدتني نعما بمعنى السؤال فإن الانتظار لا يستعقب العطاء .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ} (23)

قوله جلّ ذكره : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرةٌ } .

{ نَّاضِرَةٌ } : أي مشرقة حسنة ، وهي مشرقة لأنها إلى ربها " ناظرة " أي رائية لله .

والنظر المقرون ب " إلى " مضافاً إلى الوجه لا يكون إلاَّ الرؤية ، فالله تعالى يخلق الرؤية في وجوههم في الجنة على قَلْبِ العادة ، فالوجوه ناظرة إلى الله تعالى .

ويقال : العين من جملة الوجه فاسم الوجه يتناوله .

ويقال : الوجهُ لا ينظر ولكنَّ العينَ في الوجهِ هي التي تنظر ؛ كما أنَّ النهرَ لا يجري ولكنَّ الماءَ في النهر هو الذي يجري ، قال تعالى : { جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ }

[ البقرة : 25 ] .

ويقال : في قوله : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } دليل على أنهم بصفة الصحو ، ولا تتداخلهم حيرة ولا دَهَش ؛ فالنضرة من أمارات البسط لأن البقاء في حال اللقاء أتمُّ من اللقاء .

والرؤية عند أهل التحقيق تقتضي بقاء الرائي ، وعندهم استهلاكُ العبدِ في وجود الحقِّ أتمُّ ؛ فالذين أشاروا إلى الوجود رأوا الوجود أعلى من الرؤية .