أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (8)

يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل روي أن أعرابيا نازع أنصاريا في بعض الغزوات على ماء فضرب الأعرابي رأسه بخشبة فشكى إلى ابن أبي فقال لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا وإذا رجعنا إلى المدينة فليخرجن الأعز منها الأذل عنى الأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرئ ليخرجن بفتح الياء وليخرجن على بناء المفعول ولنخرجن بالنون ونصب الأعز والأذل على هذه القراءات مصدر أو حال على تقدير مضاف كخروج إو إخراج أو مثل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين والله الغلبة والقوة ولمن أعزه من رسوله والمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون من فرط جهلهم وغرورهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (8)

{ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ } وذلك في غزوة المريسيع ، حين صار بين بعض المهاجرين والأنصار ، بعض كلام كدر الخواطر ، ظهر حينئذ نفاق المنافقين ، وأظهروا ما في نفوسهم{[1106]} .

وقال كبيرهم ، عبد الله بن أبي بن سلول : ما مثلنا ومثل هؤلاء -يعني المهاجرين- إلا كما قال القائل : " غذ كلبك يأكلك " {[1107]}

وقال : لئن رجعنا إلى المدينة { لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ } بزعمه أنه هو وإخوانه من المنافقين الأعزون ، وأن رسول الله ومن معه{[1108]}  هم الأذلون ، والأمر بعكس ما قال هذا المنافق ، فلهذا قال [ تعالى : ] { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } فهم الأعزاء ، والمنافقون وإخوانهم من الكفار [ هم ] الأذلاء . { وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } ذلك زعموا أنهم الأعزاء ، اغترارًا بما هم عليه من الباطل ، ثم قال تعالى : } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }


[1106]:- في ب: وتبين ما في قلوبهم.
[1107]:- في ب: سمن كلبك.
[1108]:- في ب: ومن اتبعه.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (8)

{ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 8 ) }

يقول هؤلاء المنافقون : لئن عُدْنا إلى " المدينة " ليخرجنَّ فريقنا الأعزُّ منها فريق المؤمنين الأذل ، ولله تعالى العزة ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وللمؤمنين بالله ورسوله لا لغيرهم ، ولكن المنافقين لا يعلمون ذلك ؛ لفرط جهلهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (8)

قوله : { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } يريد المنافقون بذلك أنهم هم الأعزاء أي الأشداء والأقوياء . وأن نبي الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أذلاء . وقائل ذلك عبد الله بن أبيّ وهو رأس المنافقين في المدينة وهم راضون عن مقالته هذه وهي : لئن رجعنا من هذه الغزوة إلى المدينة { ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ذلك إعلان من الله كبير ، يبينه للناس ، وهو أن القوة والمنعة والغلبة لله وحده ولمن يكتبها له من عباده المرسلين والمؤمنين . فلا ريب أن الله لهو القوي القادر القاهر الغالب وأن أولياءه من النبيين والصالحين أقوياء في يقينهم وعزائمهم وهممهم وإرادتهم . فليست العزة بكثرة المال أو الجاه وإنما العزة بقوة العقيدة الراسخة والإيمان الوطيد ، وما ينشأ عن ذلك من طمأنينة ويقين يجدهما المؤمن في قلبه فيستشعر بذلك . يرد السكينة والرضى . وبغير ذلك لا يكون الناس إلا واهمين واهنين مهزومين .

قوله : { ولكن المنافقين لا يعلمون } المنافقون بسبب ضلالهم وفساد قلوبهم ، الجاحدة لا يوقنون أن العزة لله وحده ولرسوله والمؤمنين . فهم إنما يظنون أن العزة إنما سببها متاع الحياة الدنيا وزينتها من المال والأولاد والجاه{[4548]} .


[4548]:تفسير القرطبي جـ 18 ص 128، 129 وفتح القدير جـ 5 ص 232 وتفسير الطبري جـ 28 ص 72-74.