{ وامرأته قائمة } وراء الستر تسمع محاورتهم أو على رؤوسهم للخدمة . { فضحكت } سرورا بزوال الخيفة أو بهلاك أهل الفساد أو بإصابة رأيها فإنها كانت تقول لإبراهيم : اضمم إليك لوطا فإني أعلم أن العذاب ينزل بهؤلاء القوم . وقيل فضحكت فحاضت قال الشاعر :
وعهدي بسلمي ضاحكاً في لُبابةٍ *** ولم يعدُ حُقَا ثديُها أن تَحلّمَا
ومنه ضحكت السمرة إذا سال صمغها وقرئ بفتح الحاء . { فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } نصبه ابن عامر وحمزة وحفص بفعل يفسره ما دل عليه الكلام وتقديره : ووهبناها من وراء إسحاق يعقوب . وقيل إنه معطوف على موضع { بإسحاق } أو على لفظ { إسحاق } ، وفتحته للجر فإنه غير مصروف ورد للفصل بينه وبين ما عطف عليه بالظرف . وقرأ الباقون بالرفع على أنه مبتدأ .
وخبره الظرف أي و{ يعقوب } مولود من بعده . وقيل الوراء ولد الولد ولعله سمي به لأنه بعد الولد وعلى هذا تكون إضافته إلى { إسحاق } ليس من حيث أن يعقوب عليه الصلاة والسلام وراءه ، بل من حيث إنه وراء إبراهيم من جهته وفيه نظر . والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة كيحيى ، ويحتمل وقوعهما في الحكاية بعد أن ولدا فسميا به ، وتوجيه البشارة إليها للدلالة على أن الولد المبشر به يكون منها لا من هاجر ولأنها كانت عقيمة حريصة على الولد .
فضحكت : سرورا بزوال الخوف ، وقيل : بمعنى : حاضت .
71 { وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ } .
كانت امرأة إبراهيم قائمة وراء ستار بحيث ترى الملائكة ، أو كانت واقفة تخدم الملائكة ، فضحكت ؛ سرورا بزوال الخوف ، وتحقيق الأمن ، أو استبشارا بهلاك قوم لوط ؛ لكراهتها لأفعالهم المنكرة .
{ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ } .
بشرتها الملائكة بأنها تحمل وتلد ولدا ، وبشرتها بولد الولد ، أي : سيكون لإسحاق ابنها ولدا يسمى ؛ يعقوب ، وهو الملقب ب " إسرائيل " ، ومن ذريته الأسباط ، وأنبياء بني إسرائيل .
قوله : { وامرأته قائمة فضحكت } قيل : اسم امرأته سارة وهي بنت عمه كانت { قائمة } تخدم الرسل وإبراهيم . أو كانت رواء الستر تسمع تحاورهم { فضحكت } سرورا بهلاك قوم لوط الذين كانوا يعملوا الخبائث ، أو أنها ضحكت سرورا بزوال الخوف . وقيل : ضحكت ضحك التعجب . ثم جوزيت بالبشارة بالولد بعد الإياس وهو قوله : { فبشرناها بإسحاق } أي بشرناها بولد ؛ لأنها لم يكن لها ولد وكان لإبراهيم ولد وهو إسماعيل .
{ ومن وراء إسحاق يعقوب } يقرأ يعقوب بضم الباء وفتحها . أما الضم : فهو لكون يعقوب مرفوعا ؛ لأنه مبتدأ ، والجار والمجرور قبله خبره . أما الفتح : فلكونه في موضع نصب ، بتقدير فعل دل عليه قوله : { فبشرناه } ، وتقديره : بشرناها بإسحق ووهبنا له يعقوب من رواء إسحق . أو أن يكون معطوفا على موضع قوله : بإسحق ، وموضعه النصب . كقولهم : مررت بزيد وعمرا{[2131]} .
والمعنى : بشرناها بإسحق ووهبنا لها من بعد إسحق يعقوب . وبذلك بشرت سارة بولد يكون نبيا ويلد نبيا . فكانت هذه بشارة لها بأن ترى ولد ولدها ، ومن هذه الآية استدل العلماءعلى أن الذبيح إنما هو إسماعيل ، وأنه يمتنع أن يكون هو إسحق ؛ لأن البشارة وقعت به ، وأنه سيولد له يعقوب ؛ فكيف يؤمر إبراهيم بذبحه وهو طفل صغير ولم يولد له بعد يعقوب الموعود بوجوده ، ووعد الله حق ليس فيه خلف ، فلا يمكن والحالة هذه أن يؤمر إبراهيم بذبح إسحق ؟ فتعين أن يكون الذبيح هو إسماعيل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.