{ وإني خفت الموالي } يعني بني عمه وكانوا أشرار بني إسرائيل ، فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمته ويبدلوا عليهم دينهم . { من ورائي } بعد موتي ، وعن ابن كثير بالمد والقصر بفتح الياء وهو يتعلق بمحذوف ، أو بمعنى الموالي أي خفت فعل الموالي من ورائي ، أو الذين يلون الأمر من ورائي . وقرئ " خفت الموالي من ورائي " أي قلوا وعجزوا عن إقامة الدين بعدي ، أو خفوا ودرجوا قدامي ، فعلى هذا كان الظرف متعلقا ب { خفت } { وكانت امرأتي عاقرا } لا تلد { فهب لي من لدنك } فإن مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك ، فإني وامرأتي لا نصلح للولادة { وليا } من صلبي .
5- { وإني خفت المولى من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليّا } .
وإني خفت بني العم والعشيرة من بعد موتي ، أن يضيعوا الدين ، ولا يحسنوا وراثة العلم والنبوة ؛ فقد أثر عنهم : أنهم كانوا من شرار بني إسرائيل ، فخافهم ألا يحسنوا خلافته في أمته ، لا في الدين ، ولا في المال ، ولا في السياسة التي تتبع في إدارة شئونها .
{ وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا } .
لقد أظهر أمام الله حاجته ، وبين أسباب دعائه ؛ وهي خوفه على التراث والدين ، أن يضيع بسبب أقاربه غير الصالحين للقيام على ذلك التراث ، فطلب من الله ولدا من صلبه ، يغرس فيه مبادئ الإيمان ، ويؤهله للقيام على التراث والديانة
قوله : ( وإني خفت المولى من وراءي وكانت امرأتي عاقرا ) ( المولى ) هم العصبات من الإخوة وبني العم الذين يلونه في النسب ؛ فقد كان أقارب زكريا العصبات من شرار الناس ، فخشي منهم أن يفرطوا في دين الله من بعده ، فطلب من الله أن يرزقه العقب الصالح من صلبه ليرثوا من بعده العلم والدين فيكونوا في الناس مهداة صلحاء ، داعين إلى الله ؛ أي أن زكريا عليه السلام إنما أراد وراثة العلم والنبوة والدين لا وراثة المال كما زعم بعض المفسرين . ومعلوم أن النبيين أزهد الناس في الدنيا وحطامها ، فأنى لهم أن يكونوا من ذوي المال . ثم إن النبيين لا يورثون ؛ فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ( ص ) قال : " لا نورث ، ما تركنا صدقة " وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح : " نحن معشر الأنبياء لا نورث " وبذلك تكون الوراثة في الآية مستعارة والمراد بها ما كان في النبوة والحكمة والعلم ، وهو الأليق بنبي الله زكريا . لذلك دعا ربه أن يهبه الذرية الصالحة ليرثوا من بعده الدين ؛ فقد بلغ هو من العمر الكبر ، وكانت امرأته عاقرا ؛ أي انقطع حملها فلا تلد{[2883]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.