{ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم } وإن نكثوا ما بايعوا عليه من الإيمان أو الوفاء بالعهود . { وطعنوا في دينكم } بصريح التكذيب وتقبيح الأحكام . { فقاتلوا أئمة الكفر } أي فقاتلوهم ، فوضع أئمة الكفر موضع الضمير للدلالة على أنهم صاروا بذلك ذوي الرئاسة والتقدم في الكفر أحقاء بالقتل . وقبل المراد بالأئمة رؤساء المشركين فالتخصيص إما لأن قتلهم أهم وهم أحق به أو للمنع من مراقبتهم . وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي وروح عن يعقوب أئمة بتحقيق الهمزتين على الأصل والتصريح بالياء لحن . { إنهم لا أيمان لهم } أي لا أيمان لهم على الحقيقة وإلا لما طعنوا ولم ينكثوا ، وفيه دليل على أن الذمي إذا طعن في الإسلام فقد نكث عهده ، واستشهد به الحنفية على أن يمين الكافر ليست يمينا وهو ضعيف لأن المراد نفي الوثوق عليها لا أنها ليست بأيمان لقوله تعالى : { وإن نكثوا أيمانهم } وقرأ ابن عامر لا أيمان لهم بمعنى لا أمان أو لا إسلام ، وتشبث به من لم يقبل توبة المرتد وهو ضعيف لجواز أن يكون بمعنى لا يؤمنون على الإخبار عن قوم معينين أو ليس لهم إيمان فيراقبوا لأجله . { لعلهم ينتهون } متعلق ب " قاتلوا " أي ليكن غرضكم في المقاتلة أن ينتهوا عما هم عليه لا إيصال الأذية بهم كما هو طريقة المؤذين .
{ وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ( 12 ) }
12 – { وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ . . . } الآية .
أي : إن نقض هؤلاء المشركون ما أبرم من عهود ، وطعنوا في دينكم ، أي : عابوا القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم ، واستهزئوا بالمؤمنين كما كان يفعل شعراؤهم ، وزعماء الكفر فيهم ؛ فهم أئمة الكفر وقادته ورؤساؤه ، فقاتلوهم قتالا عنيفا ؛ إنهم لا عهود لهم ولا ذمة ؛ لأنهم لما لم يفوا بها ؛ صارت كأن لم تكن ، وذلك لتكون المقاتلة سببا في انتهائهم ورجوعهم ، عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال ، وهذا من غاية كرم الله وفضله على الإنسان فقوله : { لعلهم ينتهون } . أي : عن كفرهم وباطلهم وإيذائهم المسلمين .
وفيه دليل على أن الذمي إذا طعن في الإسلام ؛ فقد نكث عهده ، وعلى أن القتال ليس بقصد المنافع الدنيوية أو الغنائم أو إظهار الاستعلاء ، وحب السيطرة ، وإرادة الانتقام ، وإما هو من أجل التمكين من قبول دعوة الإسلام ، وما الحرب إلا ضرورة يقتصر فيها على قدر الضرورة .
قال ابن كثير : والصحيح أن الآية عامة ، وإن كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة لهم ولغيرهم .
استدل بعض العلماء بهذه الآية ، على وجوب قتل كل من طعن في الدين ؛ إذ هو كافر ، والطعن أن ينسب إليه ما لا يليق ، أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين ؛ لما ثبت من الدليل القطعي ، على صحة أصوله واستقامة فروعه .
وقال ابن المنذر : أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم ؛ عليه القتل ، وممن قال ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق ، وهو مذهب الشافعي ، وقد حكى عن أبي حنيفة أنه قال : لا يقتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة ، وإنما يقتل بالحرابة والقتل15 .
قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم
أكثر العلماء على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة ، أو عرض به ، أو استخف بقدره ، أو وصفه بما لا يليق ، فإنه لم نعطه الذمة أو العهد على هذا ورأى أبو حنيفة والثوري ، أنه لا يقتل ، ما هو عليه من الشرك أعظم ، ولكن يعزر ويؤدب16 .
{ وطعنوا في دينكم } : أي انتقدوا الإِسلام في عقائده أو عباداته ومعاملاته .
{ أئمة الكفر } : أي رؤساء الكفر المتبعين والمقلدين في الشرك والشر والفساد .
وقوله تعالى في الآية الرابعة ( 12 ) { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم } يريد تعالى أولئك المعاهدين من المشركين إذ هم نكثوا أيمانهم التي أكدوا بها عهودهم فحلوا ما أبرموا ونقضوا ما أحكموا من عهد وميثاق وعابوا الإِسلام وطعنوا فيه فهم إذاً أئمة الكفر ورؤساء الكافرين فقاتلوهم بلا هوادة ، ولا تراعوا لهم أيماناً حلفوها لكم فإنهم لا إيمان لهم . قاتلوهم رجاء أن ينتهوا من الكفر والخيانة والغدر فيوحدوا ويسلموا ويصبحوا مثلكم أولياء الله لا أعداءه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.