أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ} (9)

{ ثم سواه } قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي . { ونفخ فيه من روحه } إضافة إلى نفسه تشريفا له وإشعارا بأنه خلق عجيب ، وأن له شأنا له مناسبة ما إلى الحضرة الربوبية ولأجله قيل من عرف نفسه فقد عرف ربه . { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } خصوصا لتسمعوا وتبصروا وتعلقوا . { قليلا ما تشكرون } تشكرون شكرا قليلا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ} (9)

{ ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون . . . . }

المفردات :

سواه : قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي وأتمه .

التفسير :

أتم الله خلق الإنسان وتسوية أعضائه وتحول في بطن أمه من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام ثم كسا الله العظام لحما ، ثم نفخ الله فيه الروح وجعل الله له السمع ليسمع والبصر ليبصر والفؤاد ليفهم ويفقه وأنعم عليه بأجل النعم بيد أن الإنسان قليلا ما يشكر ربه على هذه النعم الجليلة بل كثيرا ما يقابل ذلك بالكنود والكفر .

قال تعالى : وقليل من عبادي الشكور . ( سبأ : 12 ) .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ} (9)

{ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ ( 9 ) }

ثم أتم خلق الإنسان وأبدعه ، وأحسن خلقته ، ونفخ فيه مِن روحه بإرسال الملك له ؛ لينفخ فيه الروح ، وجعل لكم -أيها الناس- نعمة السمع والأبصار يُميَّز بها بين الأصوات والألوان والذوات والأشخاص ، ونعمة العقل يُميَّز بها بين الخير والشر والنافع والضار . قليلا ما تشكرون ربكم على ما أنعم به عليكم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ} (9)

{ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ } أي عقب خلقه من طين جعله سويا مستقيما على ما ينبغي من حسن الهيئة والصورة ثم نفخ فيه بعد ذلك من روحه تشريفا له ، وتعريفا بقدره ، وإشعارا بأنه مخلوق عجيب مميز ومفضل على كثير من الخلائق .

قوله : { وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ } { وَالْأَفْئِدَةَ } ، بمعنى القلوب ، فالله يمنّ على عباده بما أنعم به عليهم من عجيب النعم وهي كثيرة . ومن جملتها السمع ؛ فهو يعي بسمعه المواعظ والعبر ، وينتفع بما يطرقه من كلمات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويلين قلبه وحسه وجوارحه إذا تدبر القرآن وهو يتلى على مسمعه بنظمه الخارق الباهر ، وإيقاعه المثير المذهل .

وكذلك الأبصار ليرى بعينيه ما خلق الله من عجائب المشاهد ة المنظورة في الطبيعة من سهول ووهاد وبحار وأنهار ، وأشجار وأزهار . كذلك الأفئدة ، وهي العقول ، قد جعلها الله للإنسان ، ليتفكر بها ويميز بها الحق من الباطل ، والصواب من الاعوجاج .

قوله : { قليلا ما تشكرون } أي تشكرون شكرا قليلا ، بدلا من دوام الشكر منكم لله على ما منّ به عليكم من جزيل النعم{[3674]} .


[3674]:تفسير النسفي ج 3 ص 287، وتفسير ابن كثير ج3 ص 457.