أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (36)

{ أليس الله بكاف عبده } استفهام إنكار للنفي مبالغة في الإثبات ، والعبد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل الجنس ويؤيده قراءة حمزة والكسائي " عباده " ، وفسر بالأنبياء صلوات الله عليهم . { ويخوفونك بالذين من دونه } يعني قريشا فإنهم قالوا له إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا بعيبك إياها . وقيل إنه بعث خالدا ليكسر العزى فقال له سادنها أحذركها فإن لها شدة ، فعمد إليها خالد فهشم أنفها فنزل تخويف خالد منزلة تخويفه لأنه الآمر له بما خوف عليه . { ومن يضلل الله } حتى غفل عن كفاية الله له وخوفه بما لا ينفع ولا يضر ، { فما له من هاد } يهديه إلى الرشاد .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (36)

32

المفردات :

بكاف عبده : بحافظ ومانع رسوله مما يخوّفونه به .

التفسير :

36- { أليس الله بكاف عبده ويخوّفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد } .

سبب النزول :

كان المشركون يخوفون رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيذاء الأصنام التي يعبدونها له صلى الله عليه وسلم ، وقالوا له : أتسب آلهتنا ؟ لئن لم تكف عن ذكرها لتخبلنّك أو لتصيبنك بسوء .

وقال قتادة :

مشى خالد بن الوليد إلى العزّى ليكسرها بالفأس ، فقال له سادتها : نحذّركها يا خالد ، فإن لها شدّة لا يقوم لها شيء ، فعمد خالد إلى العزّى فهشم أنفها حتى كسرها بالفأس ، وقد أنزل الله هذه الآية تأكيدا لفضل الله ، وعظيم رعايته لرسوله وللمؤمنين ، وأن الأصنام لا تملك نفعا ولا ضرّا ، فهو سبحانه النافع الضار .

{ أليس الله بكاف عبده . . . }

استفهام للتقرير والإثبات ، فقد دخلت همزة الاستفهام على النفي لإفادة التقرير ، والجواب : بلى الله تعالى حافظ عبده .

والمعنى :

الله تعالى يحفظ رسوله ويكفيه كل سوء ، ويمنع عنه كل أذى وكل ضرّ .

{ ويخوّفونك بالذين من دونه . . . } .

ويخوفك المشركون من الأصنام والأوثان ، حتى تكفّ عن عيبها وذمّها ، مع أنها عاجزة لا تنفع ولا تضرّ .

{ ومن يضلل الله فما له من هاد } .

من أضله الله تعالى وسلب عنه التوفيق والهدى ، يتركه محبّا للفسوق والكفر ، غارقا في بحار الضلال ، لا يجد هاديا يهديه .

وفي معنى الآية قوله تعالى : { فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم } . ( البقرة : 137 ) .

وقوله سبحانه حكاية عن إبراهيم : { وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون } . ( الأنعام : 81 ) .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (36)

{ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( 36 ) }

أليس الله بكاف عبده محمدًا وعيد المشركين وكيدهم من أن ينالوه بسوء ؟ بلى إنه سيكفيه في أمر دينه ودنياه ، ويدفع عنه مَن أراده بسوء ، ويخوِّفونك -يا محمد- بآلهتهم التي زعموا أنها ستؤذيك . ومن يخذله الله فيضله عن طريق الحق ، فما له مِن هاد يهديه إليه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (36)

قوله تعالى : { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ ( 37 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ } .

قالت قريش : لئن لم ينته محمد عن تعييب آلهتنا وتعييبنا لنسلطنها عليه فتصيبه بخبل وتعتريه بسوء فأنزل الله { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } دخلت الهمزة الإنكار على النفي لتقرير الكفاية وإثباتها . أي هو كاف عبده . وفي إضافة عبده إليه تشريف له عظيم . والمراد بعبده هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذلك كقوله : { إنّا كفيناك المستهزئين } أي حفظناك بعنايتنا وكفيناك شرهم وأذاهم .

قوله : { وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } أي يُخَوفك المشركون بالأوثان . فقد ذكر أن قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا وتصيبك معرتها لتعيبك إياها فزلت وفي رواية : لتكفّنّ عن شتم آلهتنا أو ليصيبك منها خبل فنزلت . ذلك تصور الجاهليين الضالين ، وذلك هو مَبلَغَهم من العلم ، إذْ يظنون أن تماثيل بلهاء من أحجار صماء تصيب أحدا بضُرٍّ أو شر . فقد غفل هؤلاء الموغلون في الضلالة أم الأحجار الموهومة والتماثيل الخرساء المركومة لا تضر ولا تنفع . وكذلك غفلوا عن أن الله يكفي عبده المؤمن فيدفع عنه كل وجوه الشر والمكر .

قوله : { وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } من لم يكتب الله له التوفيق والهداية فغفل عن أن الله كاف نبيه صلى الله عليه وسلم ، راح يخوف بالأصنام الجاحدة الخاوية { فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } ليس له من أحد يهديه للحق ويرشده للسداد .