الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (36)

قوله : { بِكَافٍ عَبْدَهُ } : العامَّةُ على توحيدِ " عبدَه " . والأخَوان " عبادَه " جمعاً وهم الأنبياءُ وأتباعُهم . وقُرِئ " بكافي عبادِه " بالإِضافة . و " يُكافى " مضارعُ كافى ، " عبادَه " نُصِب على المفعولِ به . ثم المفاعلةُ هنا تحتملُ أَنْ تكونَ بمعنى فَعَل نحو : نُجازي بمعنى نَجْزي ، وبُنِيَ على لفظةِ المُفاعلةِ لِما تقدَّم مِنْ أنَّ بناءَ المفاعلةِ يُشْعِ بالمبالغةِ ؛ لأنه للمغالبة . ويُحتمل أَنْ يكونَ أصلُه يُكافِئ بالهمزِ ، من المكافأة بمعنى يَجْزِيْهم ، فخفَّف الهمزةِ .

قوله : " ويُخَوِّفُونَك " يجوزُ أَنْ يكون حالاً ؛ إذ المعنى : أليس كافيَك حالَ تَخْويفِهم إياك بكذا ، ويَعْلَمُه . كأنَّ المعنى : أنَّه كافيه في كلِّ حالٍ حتى في هذه الحال . ويجوزُ أَنْ تكونَ مستأنفةً .