{ وكذلك } أي وكما اجتباك لمثل لهذه الرؤيا الدالة على شرف وعز وكمال نفس . { يجتبيك ربك } للنبوة والملك أو لأمور عظام ، والاجتباء من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك . { ويعلّمك } كلام مبتدأ خارج عن التشبيه كأنه قيل وهو يعلمك . { من تأويل الأحاديث } من تعبير الرؤيا لأنها أحاديث الملك إن كانت صادقة ، وأحاديث النفس أو الشيطان إن كانت كاذبة . أو من تأويل غوامض كتب الله تعالى وسنن الأنبياء وكلمات الحكماء ، وهو اسم جمع للحديث كأباطيل اسم جمع للباطل . { ويُتمّ نعمته عليك } بالنبوة أو بأن يصل نعمة الدنيا بنعمة الآخرة . { وعلى آل يعقوب } يريد به سائر بنيه ، ولعله استدل على نبوتهم بضوء الكواكب أو نسله . { كما أتمّها على أبويك } بالرسالة وقيل على إبراهيم بالخلة والإنجاء من النار وعلى إسحاق بإنقاذه من الذبح وفدائه بذبح عظيم . { من قبل } أي من قبلك أو من قبل هذا الوقت . إ{ براهيم وإسحاق } عطف بيان لأبويك . { إن ربك عليم } بمن يستحق الاجتباء . { حكيم } يفعل الأشياء على ما ينبغي .
تأويل الأحاديث : تعبير الرؤيا ، وتفسير الأحلام ، وبيان ما تئول إليه .
أبويك : المراد بهما : الجدّان : إبراهيم ، وإسحاق بن إبراهيم عليهما السلام ، وأطلق عليهما أبوان ؛ لأن الجد أب لغة وعرفا وشرعا ؛ حيث يرث الجد ميراث الأب عند عدم وجوده .
6 { وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ . . . }
أي : كما اختارك ربك واصطفاك ، وأراك هذه الكواكب مع الشمس والقمر ساجدة لك ، يختارك لنفسه ، ويصطفيك لنبوته ، ويعلمك تأويل الرؤيا وتفسيرها والإخبار بما تئول إليه ، وترى أن هذه الآية حملت بشارات من يعقوب لابنه يوسف ، منها ما يأتي :
1 الإخبار بأن الرؤيا بشرى بمستقبل عظيم ليوسف .
2 رعاية الله ليوسف وعنايته به وتقريبه واصطفاءه من الله .
3 يختص الله يوسف بمعرفة تأويل الرؤيا وتفسير الأحلام .
{ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ } .
أي : سيتم الله عليك النعمة ؛ بإرسالك رسولا يوحى إليك من السماء ، ويتم نعمته على أبيك وإخوتك وذريتهم ؛ بأن يجعل النبوة في أعقابهم . وآل الإنسان : أهله ، وهو خاص بمن له مجد وشرف .
{ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ } .
كما أتمها على جدك على جدك إبراهيم ؛ بأن جعله خليلا ، وجعل النار بردا وسلاما عليه ، وجعله أبا للأنبياء ، وأتم الله النعمة على جدك إسحاق ؛ بأن جعله رسولا ، وجعل النبوة في عقبه وأطلق لفظ الأب على الجد ؛ لأن الجد أب في اللغة والعرف والشرع .
{ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .
إن ربك عليم بخلقه ، خبير بمن يستحق الاصطفاء والرسالة ، حكيم في صنعه وتدبيره . قال تعالى : { الله أعلم حيث يجعل رسالته } . ( الأنعام : 124 ) .
وقال سبحانه : { الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير } . ( الحج : 75 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.