الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (6)

{ وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ } كقوله : [ يصطفيك ويختارك ] ليوسف { وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ } تعبير الرؤيا وسمي تأويلا لأنه يؤوّل أمره إلى ما رأى في منامه { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ } بالخلة وإنجائه من النار قال عكرمة : بأن نجّاه من الذبح وفداه بذبح عظيم . وقال الباقون : بإخراج يعقوب ، والأسباط من صلبه .

{ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ولهذا قيل : العرق نزّاع والأصل لا يخطئ ، فلمّا بلغت هذه الرؤيا إخوة يوسف حسدوه ، قال ابن زيد : كانوا أنبياء ، وقالوا : ما رضي أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه ، فبغوه بالعداوة .