{ ويجعلون لما لا يعلمون } ، أي : لآلهتهم التي لا علم لها ؛ لأنها جماد ، فيكون الضمير { لما } ، أو التي لا يعلمونها ، فيعتقدون فيها جهالات ، مثل أنها تنفعهم وتشفع لهم ، على أن العائد إلى ما محذوف ، أو لجهلهم ، على أن ما مصدرية ، والمجعول له محذوف للعلم به . { نصيبا مما رزقناهم } ، من الزروع والأنعام . { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } ، من أنها آلهة حقيقة بالتقريب إليها ، وهو وعيد لهم عليه .
{ ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون56 ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون57 وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم58 يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون59 للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم60 } .
بعد أن بين سبحانه ، سخف أقوال أهل الشرك ، أردف ذلك بذكر قبائح أفعالهم ، التي تمجها الأذواق السليمة .
56 { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم . . . } .
أي : ويجعل هؤلاء المشركون ، للأصنام التي لا يعلمون منها ضرا ولا نفعا ، نصيبا مما رزقناهم من الحرث والأنعام وغيرها .
ويجوز أن يكون المعنى : ويجعلون للأصنام التي لا تعلم شيئا ؛ لأنها جماد لا يعقل ولا يبصر يجعلون لها نصيبا مما رزقناهم ؛ فتركوا التقرب إلى الخالق الرازق المستحق للحمد والشكر ، وتقربوا إلى الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر ، وقد فصلت سورة الأنعام ذلك في قوله تعالى : { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون } . ( الأنعام : 136 ) .
{ تالله لتسألن عما كنتم تفترون } . أي : أقسم لأسألنكم عما اقترفتموه واختلقتموه من الباطل ، ولأعاقبنكم على ذلك عقوبة ، تكون كفاء كفرانكم نعمى ، وافترائكم علي ، وقريب من ذلك قوله تعالى : { فوربك لنسألنهم أجمعين*عما كانوا يعملون } . ( الحجر : 93 ، 92 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.