أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا} (5)

{ فإذا جاء وعد أولاهما } وعد عقاب أولاهما . { بعثنا عليكم عبادا لنا } بختنصر عامل لهراسف على بابل وجنوده . وقيل جالوت الجزري . وقيل سنحاريب من أهل نينوى . { أولي بأس شديد } ذوي قوة وبطش في الحرب شديد . { فجاسوا } فترددوا لطلبكم . وقرئ بالحاء المهملة وهما أخوان . { خلال الديار } وسطها للقتل والغارة فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم وحرقوا التوراة وخربوا المسجد . والمعتزلة لما منعوا تسليط الله الكافر على ذلك أولوا البعث بالتخلية وعدم المنع . { وكان وعدا مفعولا } وكان وعد عقابهم لا بد أن يفعل .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا} (5)

المفردات :

الوعد : الموعود به ، وهو العقاب ، أي فإذا جاء وعد عقاب أولاهما .

البأس والبأساء والبؤس : الشدة والمكروه ، إلا أن البأس والبأساء كثر استعمالهما في النكاية بالعدو ، والبؤس كثر استعماله في الفقر والحرب .

جاسوا : ترددوا للغارة .

خلال الديار : أوسطها وفرجها .

التفسير :

5- { فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا } .

فإذا حان وقت حلول العقاب الموعود ؛ سلطنا عليكم ؛ لمؤاخذتكم بجنايتكم عبادا لنا أصحاب قوة وبطش شديد في الحروب ، وهم : سنحاريب ملك الموصل وجنوده ، أو بختنصر البابلي ، أو جالوت أو غيرهم .

وقد أوغل الغزاة في بلاد اليهود وترددوا بين الدور والمساكن للقتل والسلب والنهب وقتلوا علماءهم وكبراءهم وأحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس وسبوا منهم عددا كثيرا ، وكان ذلك وعدا مفعولا نافذا لا مرد له .

/خ8