{ قال رب إني وهن العظم مني } تفسير للنداء والوهن الضعف ، وتخصيص العظم لأنه دعامة البدن وأصل بنائه ولأنه أصلب ما فيه ، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن وتوحيد لأن المراد به الجنس وقرئ و{ هن } و{ وهن } بالضم والكسر ونظيره كمل بالحركات الثلاث { واشتعل الرأس شيبا } شبه الشيب في بياضه وإنارته بشواظ النار وانتشاره وفشوه في الشعر باشتعالها ثم أخرجه مخرج الاستعارة وأسند الاشتعال إلى الرأس الذي هو مكان الشيب مبالغة وجعله مميزا إيضاحا للمقصود ، واكتفى باللام على الإضافة للدلالة على أن علم المخاطب بتعين المراد يغني عن التقيد { ولم أكن بدعائك رب شقيا } بل كلما دعوتك استجبت لي وهو توسل بما سلف معه من الاستجابة ، وتنبيه على أن المدعو له وإن لم يكن معتادا فإجابته معتادة ، وأنه تعالى عوده بالإجابة وأطمعه فيها ، ومن حق الكريم أن لا يخيب من أطمعه .
وهن العظم : ضعف ورق من الكبر إذ قد بلغ خمسا وسبعين سنة أو ثمانين .
اشتعل الرأس شيبا : انتشر الشيب في الرأس .
شقيا : يقال : شقي بكذا أي : تعقب فيه ولم يحصل مقصود منه ، أي : كنت أدعوك فتعرّفني الإجابة فيما مضى .
4- { قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا } .
أظهر زكريا ضعفه وعجزه أمام ربه في استعطاف وتبتل ونداء خافت .
{ قال ربّ إنّي وهن العظم منّي } .
أي : ضعف العظم وهو قوام البدن ، وإذا ضعف العظم كان غيره أضعف وأوهن .
أي : شاب شعر الرأس ، وانشر البياض فيه ، كما تنتشر النار في الهشيم ، وأسند الاشتعال إلى الرأس وهو مكان الشعر ومنبته ، ورسم صورة بارزة لرأس جللها الشيب ، والبياض والكبر ، وكأنه يقول : يا ربي : شخت وضعفت ، وكبرت وصرت شيخا كبيرا فانيا قد وهن عظمه ، وشاب شعره .
{ ولم أكن بدعائك ربّ شقيّا } .
أي : تعودت على دعائك ، وعلى مناجاتك ، وعلى طرق بابك ، وعودتني الفضل والإجابة والكرم ، وأنا الآن أحوج ما أكون إلى هذا الفضل وهذه الإجابة ؛ فتوسل إلى الله بسابق دعائه ، وسابق فضل الله عليه ، وقد كان ذلك في شبابه وقوته ، فأولى بفضل الله أن يناله في مرحلة شيخوخته وكبر سنه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.