الذين يظاهرون منكم من نسائهم الظهار أن يقول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي مشتق من الظهر وألحق به الفقهاء تشبيهها بجزء أنثى محرم وفي منكم تهجين لعادتهم فيه فإنه كان من إيمان أهل الجاهلية وأصل يظاهرون يتظاهرون وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي يظاهرون من إظاهر ، وعاصم يظاهرون من ظاهر ما هن أمهاتهم أي على الحقيقة إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم فلا تشبه بهن في الحرمة إلا من ألحقها الله بهن كالمرضعات وأزواج الرسول صلى الله عليه وسلم وعن عاصم أمهاتهم بالرفع على لغة بني تميم وقرىء ب أمهاتهم وهو أيضا على لغة من ينصب وإنهم ليقولون منكرا من القول إذ الشرع أنكره وزورا منحرفا عن الحق فإن الزوجة لا تشبه الأم وإن الله لعفو غفور لما سلف منه مطلقا أو إذا تيب عنه .
الظهار : هو أن يقول الرجل لزوجته : أنت علي كظهر أمي ، أي محرمة ، وقد كان هذا أشد طلاق في الجاهلية .
منكرا : المنكر ما ينكره العقل والشرع والطبع .
{ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ } .
تبين هذه الآية حكم الظهار ، وأنه حرام وعدوان ، بل قال بعضهم إنه من الكبائر ، لأنه إقدام على تبديل حكم لله بغير إذنه ، ولهذا أوجب فيه الكفارة العظمى تأديبا للمسلم ، وتحذيرا لغيره من هذا السلوك .
الذين يحرمون زوجاتهم على أنفسهم ، ويقول الواحد منهم لزوجته : أنت علي كظهر أمي ، هم خاطئون مزورون ، قائلون للمنكر والكذب ، فالزوجة ليست أما ، ولا تأخذ حكم الأم .
الأم هي التي ولدتك وأرضعتك ، وأوجب الله لها الخضوع والطاعة ، وحسن المعاملة والتلطف ، والبر وعدم العقوق ، والزوجة أحل الله لك الاستمتاع بها ، وأمرك بحسن عشرتها ، وعند نشوزها أمرك بوعظها وهجرها ، وضربها ضربا غير مبرح ، رغبة في استدامة العشرة ، وأوجب عليك الصبر عليها ، والنفقة والمودة والرحمة .
أما أن تقول لها : أنت علي كظهر أمي ، فهذا منكر ينكره الشرع والطبع ، وهو زور وكذب وباطل ، فأقلعوا عنه ، وتوبوا إلى الله منه ، فإن الله عظيم العفو عن التائبين ، وهو واسع المغفرة وعظيم الرحمة لكل تواب مهتد ، نادم على ذنبه ، رجاع إلى ربه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.