نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ} (106)

ولما كان أكثر الخلق هالكاً مع أن المقام مقام تهديد وتهويل ، بدأ تعالى بالأشقياء ترتيباً للنشر{[40166]} على ترتيب اللف{[40167]} فقال : { فأما الذين شقوا } أي أدركهم العسر والشدة { ففي النار } أي {[40168]}محكوم لهم{[40169]} بأنهم يدخلون النار{[40170]} التي هي النار لو علمتم { لهم فيها زفير } أي عظيم جداً { وشهيق* } من زفر - إذا أخرج نفسه بعد مدِّه إياه{[40171]} ، وشهيق - إذ تردد البكاء في صدره - قاله في القاموس ؛ وقال ابن كثير في تفسير سورة الأنبياء : الزفير خروج أنفاسهم ، {[40172]}والشهيق : ولوج أنفاسهم{[40173]} ؛ وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الزفير : الصوت الشديد ، والشهيق : الصوت الضعيف ، وعن الضحاك ومقاتل : الزفير أول نهيق الحمار ، والشهيق آخره حين يفرغ من صوته إذا رده في جوفه ، وسيأتي كلام الرماني في ذلك


[40166]:في ظ ومد: للتقسيم.
[40167]:في ظ ومد: التفريق.
[40168]:في ظ: يحكم بهم.
[40169]:في ظ: يحكم بهم.
[40170]:زيد من ظ ومد.
[40171]:في ظ: أيام.
[40172]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[40173]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ} (106)

قوله تعالى : { فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق 106 خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد } أولئك هم الذين سبقت لهم الشقاوة والخسران ، فتعسا مما آلوا غليه من عذاب الحريق . وذلك في نار لهم فيها حينئذ زفير وشهيق . وقيل : الزفير هو أول الصوت الحمار ، والشهيق أخره ؛ لأن الزفير إدخال النفس ، والشهيق إخراجه{[2178]} . وقيل : الزفير من شدة الأنين ، والشهيق من الأنين المرتفع جدا . والمقصود : هو تبيان حال الكافرين الخاسرين وهم في النار . فلا جرم أن حالهم غاية ما تتصوره العقول من فظاعة الكرب والهوان ، واشتداد الضيق والإيلام .


[2178]:مختار الصحاح ص 272.