ولما كان أكثر الخلق هالكاً مع أن المقام مقام تهديد وتهويل ، بدأ تعالى بالأشقياء ترتيباً للنشر{[40166]} على ترتيب اللف{[40167]} فقال : { فأما الذين شقوا } أي أدركهم العسر والشدة { ففي النار } أي {[40168]}محكوم لهم{[40169]} بأنهم يدخلون النار{[40170]} التي هي النار لو علمتم { لهم فيها زفير } أي عظيم جداً { وشهيق* } من زفر - إذا أخرج نفسه بعد مدِّه إياه{[40171]} ، وشهيق - إذ تردد البكاء في صدره - قاله في القاموس ؛ وقال ابن كثير في تفسير سورة الأنبياء : الزفير خروج أنفاسهم ، {[40172]}والشهيق : ولوج أنفاسهم{[40173]} ؛ وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الزفير : الصوت الشديد ، والشهيق : الصوت الضعيف ، وعن الضحاك ومقاتل : الزفير أول نهيق الحمار ، والشهيق آخره حين يفرغ من صوته إذا رده في جوفه ، وسيأتي كلام الرماني في ذلك
قوله تعالى : { فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق 106 خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد } أولئك هم الذين سبقت لهم الشقاوة والخسران ، فتعسا مما آلوا غليه من عذاب الحريق . وذلك في نار لهم فيها حينئذ زفير وشهيق . وقيل : الزفير هو أول الصوت الحمار ، والشهيق أخره ؛ لأن الزفير إدخال النفس ، والشهيق إخراجه{[2178]} . وقيل : الزفير من شدة الأنين ، والشهيق من الأنين المرتفع جدا . والمقصود : هو تبيان حال الكافرين الخاسرين وهم في النار . فلا جرم أن حالهم غاية ما تتصوره العقول من فظاعة الكرب والهوان ، واشتداد الضيق والإيلام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.