النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ} (106)

قوله عز وجل : { فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق } فيه أربعة أوجه :

أحدها : أن الزفير الصوت الشديد ، والشهيق الصوت الضعيف ، قاله ابن عباس .

الثاني : أن الزفير في الحلق من شدة الحزن ، مأخوذ من الزفير ، والشهيق في الصدر ، قاله الربيع بن أنس .

الثالث : أن الزفير تردد النفس من شدة الحزن ، مأخوذ من الزفر وهو الحمل على الظهر الشدته ، والشهيق النفس الطويل الممتد ، مأخوذ من قولهم جبل شاهق أي طويل ، قاله ابن عيسى .

الرابع : أن الزفير أول نهيق الحمار ، والشهيق آخر نهيقه ، قال الشاعر{[1399]} :

حشرج في الجوف سحيلاً{[1400]} أو شهق *** حتى يقال ناهق وما نهق


[1399]:هو العجاج، والبيت من قصيدة له يصف فيها المفازة مطلعها: وقاتم الأعماق خاوى المخترق مشتبه الأعلام لماع الخفق.
[1400]:السحل معناه الصوت الذي يدور في صدر الحمار. وجاءت في الأصول صهيلا وقد صوبناها من ديوان العجاج.