نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا} (93)

{ حتى إذا بلغ } {[47342]} في مسيره ذلك{[47343]} { بين السدين } أي الجبلين المانعين من ورائهما من الوصول منهما {[47344]} إلى من أمامهما{[47345]} وهما بمنقطع أرض الترك مما يلي{[47346]} بلاد أرمينية وآذربيجان ، أملسان يزلق عليهما كل شيء ؛ {[47347]}قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم بفتح السين ، والباقون بضمهما ، فقيل : هما بمعنى واحد ، وقيل : المضموم من فعل الله ، والمفتوح من فعل الناس{[47348]} . { وجد من دونهما } أي بقربهما{[47349]} من الجانب الذي هو أدنى منهما إلى الجهة التي أتى منها ذو القرنين { قوماً } {[47350]}أي أقوياء{[47351]} لغتهم في غاية البعد من لغات بقية الناس لبعد بلادهم من بقية البلاد ، فهم لذلك { لا يكادون يفقهون قولاً * } أي {[47352]}لا يقربون من أن يفهموه ممن مع ذي القرنين فهماً جيداً كما يفهم غيرهم ، ودل وصفهم بما يأتي على أنهم يفهمون فهماً ما{[47353]} بعد بُعد ومحاولة طويلة ، لعدم ماهر بلسانهم ممن مع ذي القرنين ، وعدم ماهر منهم بلسان أحد ممن معه ، وهذا يدل على أن بينهم وبين بقية سكان الأرض غير يأجوج ومأجوج براري شاسعة ، وفيافي واسعة ، منعت من اختلاطهم بهم ، {[47354]}وأن تطبعهم بلسان غيرهم بعيد جداً لقلة حفظهم لخروج بلادهم عن حد الاعتدال ، أو لغير ذلك ، ويلزم من ذلك أنهم لا يكادون يفهمون غيرهم شيئاً من كلامهم ، وذلك معنى قراءة حمزة والكسائي بضم التحتانية وكسر القاف{[47355]} ،


[47342]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47343]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47344]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47345]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47346]:زيد في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ ومد والبحر المحيط 6 / 163 فحذفناها.
[47347]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47348]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47349]:سقط من ظ
[47350]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47351]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47352]:موضع ما بين الرقمين في ظ: لا يفهمونه ممن مع ذي القرنين.
[47353]:موضع ما بين الرقمين في ظ: لا يفهمونه ممن مع ذي القرنين.
[47354]:العبارة من هنا إلى "بما مضى قوله" ساقطة من ظ.
[47355]:راجع نثر المرجان 4 / 186
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا} (93)

( حتى إذا بلغ بين السدين ) وهما جبلان من جهة أرمينيا وأذربيجان ، بينهما ثغرة يخرج منها يأجوج ومأجوج على بلاد الترك فيعيثون فيهم فسادا وخرابا ؛ إذ يهلكون الحرث والنسل .

قوله : ( وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ) أي وجد من وراء السدين أمة من الناس لا يفقهون الحديث إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها ؛ لأن لغتهم غريبة ومجهولة ؛ فهم بذلك لا يفهمون عن غيرهم ولا يفهم غيرهم عنهم .

هؤلاء القوم المستعجمون قد فهم ذو القرنين مرادهم بالرغم من استعجام كلامهم ، بما آتاه الله من أسباب في القدرة والفطانة والإلهام .