{ ءاتوني } بفتح الهمزة بعدها ساكنة ، ومدها على قراءة الجماعة{[47391]} أي أعطوني{[47392]} وبهمزة وصل ، وهمزة بعدها ساكنة أي جيئوني وتعالوا إليّ فقد أجبتكم إلى سؤالكم{[47393]} ، ثم ابتدأ مغرياً على هذه القراءة فقال{[47394]} : { زبر الحديد } أي {[47395]}عليكم به فأحضروا إليّ{[47396]} قطعة ، فأتوه بذلك فردم {[47397]}ما فوق الأساس{[47398]} بعضه على بعض صفاً من الحديد{[47399]} وصفاً من الحطب ، قال البغوي{[47400]} : فلم يزل يجعل قطع{[47401]} الحديد على الحطب والحطب على الحديد . { حتى إذا ساوى } {[47402]}أي بذلك البناء{[47403]} { بين الصدفين } أي أعلى{[47404]} منقطع الجبلين الموصوفين ، سميا لتصادفهما - أي تقابلهما وتقاربهما - بالبناء على تلك الحالة عرضاً وطولاً ، {[47405]}وقراءة من فتح الصاد والدال{[47406]} - وهم نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم - دالة{[47407]} على أن تقابلهما في غاية الاستقامة ، فكأنهما{[47408]} جدار فتح فيه باب ، وقراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر بضمهما دالة على أنه مع ذلك في غاية القوة حتى أن أعلاه وأسفله سواء{[47409]} ، وقراءة شعبة عن عاصم بالضم وإسكان الدال على أشد ثبات وأتقنه في كل منهما ، فلا ينتخر شيء منهما على طول الزمان بريح ولا غيرها من فساد في أحد الجانبين برخاوة من سياخ أو غيره { قال } أي{[47410]} للصناع : { انفخوا } في الأكوار فنفخوا{[47411]} فأضرم فيه النار ، واستمر كذلك { حتى إذا جعله }{[47412]} أي{[47413]} كله { ناراً قال } للقوم : { ءاتوني } بالنحاس { أفرغ عليه } {[47414]}أي الحديد المحمى{[47415]} { قطراً * } منه بعد إذابته ، فإن القطر : النحاس الذائب ، {[47416]}هذا في قراءة حمزة وأبي بكر عن عاصم بإسكان الهمزة ، وقراءة الباقين بفتح الهمزة ومدها بمعنى أعطوني النحاس{[47417]} .
ففعلوا ذلك فاختلط{[47418]} والتصق بعضه ببعض وصار جبلاً صلداً ،
قوله : ( آتوني زبر الحديد ) ( زبر ) جمع زبرة وهي القطعة من الحديد{[2866]} ؛ أي ناولني قطع الحديد لأجعل بينكم وبينهم حاجزا كثيفا حصينا لا يقدرون أن يظهروا عليه ( حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا ) ( بين الصدفين ) أي بين جانبي الجبلين وسميا بالصدفين ؛ لأنهما يتصادفان ؛ أي يتقابلان . فقد وضع قطع الحديد بعضها على بعض حتى إذا حاذى بين رؤوس الجبلين ( قال انفخوا ) أمرهم أن ينفخوا على قطع الحديد بالأكيار ، وهو أن يوقد عليها الحطب والفحم بالمنافخ حتى تحمى وتتأجج عليه النار وهو قوله : ( حتى إذا جعله نارا ) ثم يؤتى بالنحاس المذاب فيفرغه على قطع الحديد وهو قوله : ( آتوني افرغ عليه قطرا ) والقطر ، بالكسر معناه النحاس الذائب{[2867]} .
وجملة ذلك : إيقاد النار على الحديد والحجارة حتى تحمى ، ثم يُصب عليها النحاس المذاب فتستمسك هذه المركبات وتتلاحم فيما بينها أشد التلاحم فتكون في غاية المناعة والصلابة ليعز اقتحامه أو الظهور عليه . وهو قوله : { فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.