نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (100)

ولما أنكر عليهم أولاً ردهم للرسل لأمرهم{[3998]} بمخالفة الهوى في قوله :{ أفكلما جاءكم رسول }[ البقرة : 87 ] وأتبعه بما يلائمه إلى أن ختم بأن آيات هذا الرسول من الأمر البين الذي يشهد{[3999]} به كتابهم وقد أخذ عليهم العهد باتباعه كما أرشد إلى قوله تعالى :{ فإما يأتينكم مني هدى }[ البقرة : 38 ] الآية ، أنكر عليهم ثانياً كفرهم بما أتى به الرسل بقوله : { أ{[4000]}و كلما عاهدوا عهداً نبذه } أي طرحه محتقراً له { فريق منهم } أي ناس{[4001]} شأنهم السعي في الفرقة . ولما كان هذا متردداً بين التقليل والتكثير لتردد{[4002]} التنوين بين التعظيم والتحقير رد احتمال التقليل{[4003]} بقوله : { بل } أي وليس الفريق الكافر بالنبذ أقلهم بل { أكثرهم لا يؤمنون } حالاً ولا مآلاً .


[3998]:في مد: أمرهم
[3999]:في م ومد: شهد
[4000]:والمراد بهذا الاستفهام الإنكار وإعظام ما يقدمون عليه من تكرر عهودهم ونقضها، فصار ذلك عادة لهم وسجية فينبغي أن لا يكترث بأمرهم وأن لا يصعب ذلك، فهي تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم إذ كفروا بما أنزل عليه، لأن ما كان ديدنا للشخص وخلقا لا ينبغي أن يحتفي بأمره –فإنه أبو حيان
[4001]:في مد: من
[4002]:زيد في م و ظ: أي
[4003]:وقع في م و مد: التعليل -مصحفا
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (100)

قوله تعالى : { أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل وهاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ، وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرين من خلق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون } .

ذلك بيان لنكث يهود المواثيق ونقضهم للعهود التي طالما ألزموا أنفسهم بها . والله سبحانه ينكر عليهم هذا الطبع الفاسد فيسأل في إنكار وتنديد { أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم } الهمزة للاستفهام بمعنى التوبيخ والواو للعطف . وكلما تفيد الشرط . فكأن هذا الخلق الذميم بات فيهم طبعا متمكنا وديدنا قد مردت عليه نفوسهم وأعصابهم فما عادوا يوفون بعهد أو ميثاق . فما يكون من ميثاق تعقده يهود إلا وينبذه فريق منهم . والنبذ الإلقاء والاطراح .

قوله : { بل أكثرهم لا يؤمنون } أكثر هؤلاء القوم مكذبون رسالة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من أن التوراة قد احتوت ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام والأمر باتباعه ومؤازرته . يقول سبحانه في مثل ذلك : { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } .