ولما كان التقدير : فقال لهم فما تمنوه ؟ عطف عليه قوله{[3862]} - إخباراً بالغيب{[3863]} قطعاً{[3864]} للعناد مؤكداً لأن ادعاءهم الخلوص أعظم من ادعائهم الولاية كما في سورة الجمعة : { ولن يتمنوه أبداً } ، ثم ذكر السبب في عدم التمني فقال : { بما قدمت } وهو{[3865]} من التقدمة{[3866]} وهي{[3867]} وضع الشيء قداماً وهو جهة{[3868]} القدم الذي هو الأمم{[3869]} والتجاه أي قبالة الوجه - قاله الحرالي{[3870]} : {[3871]}وعبر باليد التي بها أكثر الأفعال إشارة إلى أن أفعالهم لقباحتها كأنها خالية عن القصد فقال{[3872]} : { أيديهم } أي من الظلم وإلى ذلك أشار قوله : عاطفاً{[3873]} على ما تقديره : فالله عليم بذلك{[3874]} ؟
{ والله }{[3875]} الذي لا كفؤ له{[3876]} { عليم بالظالمين } {[3877]}أي كلهم{[3878]} حيث أظهر تنبيهاً على الوصف الموجب للحكم وتعميماً وتهديداً .
{ ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } الله أعلم بالإنسان من نفسه ، وهو سبحانه عليم بما هو كائن وما سوف يكون . ومن خلال هذا النص الرباني الكريم يفيض الإعجاز في غاية من الوضوح والبساطة ، وذلك بعد أن تحدى الله جماعة يهود كيما تتمنى الموت ما دام تزعم أنها ورثة الجنة ، فرفضوا هذا التمني فعلا ، لكن الرفض كان مسطورا في علم الله القديم ، وأنه سبحانه يعلم ما سينطق به القوم من قبل أن ينطقوا فقال : { ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } فهم يخشون الموت لخشيتهم مما بعده من وبال وخسران ، وذلك بما صنعوه من الموبقات والخطايا ، وما قدموه من جرائم ومخالفات ، فهم بذلك آثمون ظالمون لا تخفى حالهم على الله سبحانه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.