ولما أزال شبهة النسبة إلى الغلول بحذافيرها . وأثبت ما له من أضدادها من معالي{[19708]} الشيم وشمائل الكرم صوب{[19709]} إلى شبهة قولهم : لو كان رسولاً ما انهزم أصحابه عنه ، فقال تعالى : { أولما } أي أتركتم ما أرشدكم إليه الرسول الكريم {[19710]}الحليم العليم{[19711]} الحكيم ولما { أصابتكم } أي{[19712]} في هذا اليوم { مصيبة } لمخالفتكم لأمره{[19713]} وإعراضكم عن إرشاده { قد أصبتم مثليها } أي في بدر وأنتم في لقاء العدو{[19714]} وكأنما تساقون إلى الموت على الضد مما كنتم فيه في هذه الغزوة ، وما كان ذلك إلا بامتثالكم لأمره{[19715]} وقبولكم لنصحه { قلتم أنّى } من أين وكيف أصابنا { هذا } أي{[19716]} بعد وعدنا النصر { قل هو من عند أنفسكم } أي لأن الوعد كان مقيداً بالصبر والتقوى ، وقد تركتم المركز وأقبلتم على الغنائم قبل الأمر به{[19717]} ، وعن علي رضي الله تعالى عنه أن ذلك باختيارهم الفداء يوم بدر الذي نزل فيه
{ لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم{[19718]} }[ الأنفال : 68 ] وأباح لهم سبحانه وتعالى{[19719]} الفداء بعد أن عاتبهم وشرط عليهم{[19720]} إن اختاروه{[19721]} أن يقتل منهم في العام المقبل بعدّ الأسرى ، فرضوا وقالوا : نستعين بما نأخذه منهم عليهم ثم نرزق الشهادة . ثم علل ذلك بقوله : { إن الله } أي{[19722]} الذي لا كفوء له { على كل شيء{[19723]} } أي من النصر والخذلان ونصب أسباب كل منهما { قدير * } وقد وعدكم بذلك سبحانه وتعالى في العام الماضي حين خيركم فاخترتم الفداء ، وخالف من خالف منكم الآن ، فكان ذكر المصيبة التي كان سببها مخالفة ما رتبه صلى الله عليه وسلم بعد ختم الآية التي قبلها بالتذكير بما كانوا عليه من الضلال على ما ترى{[19724]} من البلاغة .
قوله تعالى : ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) .
الألف في ( أو ) للاستفهام . والواو للعطف . والمراد بالمصيبة ما حاق بالمسلمين في أحد من هزيمة إذ قتل منهم سبعون .
وقوله : ( قد أصبتم مثليها ) أي يوم بدر فقد قتل المسلمون من المشركين سبعين وأسروا سبعين آخرين . فهذان مثلان ؛ إذ الأسير في حكم المعدوم .
وقوله : ( قل أنى هذا ) أي من أين أصابنا هذا الانهزام وما فيه من قتل مع أننا مسلمون وهم مشركون ؟ ! وجواب ذلك قوله سبحانه : ( قل هو من عند أنفسكم ) أي أنكم وقعتم في هذه المصيبة بمعصيتكم فقد عصوا الرسول صلى الله عليه و سلم في جملة أمور منها : أن النبي صلى الله عليه و سلم قد بين لهم أن المصلحة في عدم الخروج من المدينة بل البقاء فيها لكنهم أبوا إلا الخروج فلما خالفوه توجه نحو أحد .
ومنها : اشتغالهم بطلب الغنيمة وإعراضهم عن طاعة الرسول صلى الله عليه و سلم إذ أمرهم بعدم المبارحة مهما تكن الظروف ؛ لكنهم نسوا ذلك وانحازوا صوب الغنيمة تاركين مواقفهم ليلج منها المشركون فيطعنوا المسلمين من ورائهم .
قوله : ( إن الله على كل شي قدير ) ما من شيء يعز على اللهف عله . فالله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . ومنه النصر يكتبه لعباده إن أراد وذلك وفق حكمة ربانية عليا لا تضل ولا تضطرب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.