ولما كان التقدير ؛ فإذا فعلوا ما يحبه أعطاهم مُناهم مما عزموا عليه لأجله ؛ استأنف الإخبار بما يقبل بقلوبهم إليه{[19617]} ويقصر هممهم عليه ، بأن من نصره هو المنصور ، ومن خذله هو المخذول ، فقال تعالى : { إن ينصركم الله } أي الذي له جميع العظمة { فلا غالب لكم } أي إن كان نبيكم صلى الله عليه وسلم بينكم أو لا ، فما بالكم{[19618]} وهنتم لما صاح{[19619]} إبليس أن محمداً قد قتل ! وهلا فعلتم كما فعل سعد بن الربيع رضي الله تعالى عنه وكما فعل أنس بن النضر رضي الله تعالى عنه حين قال : " موتوا على ما مات عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم ! فهو أعذر لكم عند ربكم " { وإن يخذلكم } أي بإمكان العدو منكم { فمن ذا الذي ينصركم من بعده } أي من نبي أو{[19620]} غيره ، ولما كان التقدير : فعلى الله{[19621]} فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ، عطف عليه قوله : { وعلى الله } أي الملك الأعظم وحده ، لا على نبي ولا على قوة بعدد ولا بمال من غنيمة ولا غيرها { فليتوكل المؤمنون * } أي كلهم فيكون ذلك{[19622]} أمارة صحة إيمانهم .
قوله تعالى : ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ذلك تحريض من الله للمؤمنين على أن يديموا التوكل على الله وليس على غيره ؛ فإن الأمر كله بيده الله . وهو جل وعلا يهب عباده النصر ، أو يكتب لهم الخذلان . وما من شيء يصدر في هذا الكون إلا بقدر محسوب وموزون . وعلى هذا إذا كتب الله لعباده النصر فلن يغلبهم أحد ، وإن أراد الله لهم غير ذلك من الهزيمة والخذلان فليس من أحد من آحاد هذه الدنيا يقوى على نصرهم بعد خذلان الله لهم . فما على المؤمنين بعد هذه الحقيقة الراسخة إلا أن يحسنوا التوكل على الله والاعتماد عليه اعتمادا تنشد به قلوبهم إلى الباري انشدادا . وذلك هو شأن المؤمنين الصادقين المخبتين فإنهم إنما يتوكلون على الله حق التوكل بعد أن يستنفدوا كل أسباب الكد والجد والعزم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.