غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ} (174)

161

ثم عملوا بما اعتقدوه وقالوا فخرجوا { فانقلبوا بنعمة من الله } وهي العافية { وفضل } وهو الربح بالتجارة ، أو النعمة منافع الدنيا والفضل ثواب الآخرة { لم يمسسهم سوء } لم يصبهم قتل ولا جراح . وصفهم بأنه حصل لهم الملائم ولم يحصل لهم المنافي وهذه غاية المطلب ونهاية الأماني ، وإن ذلك ثمرة الإخلاص والتوكل على الله سبحانه وتعالى . ثم روي أنهم قالوا : هل يكون هذا غزواً ؟ فقال تعالى : { واتبعوا رضوان الله } ليعلموا أن لهم ثواب المجاهدين حيث قضوا ما عليهم . ثم قال : { والله ذو فضل عظيم } تنبيهاً على أن السبب الكلي في ثواب المطيعين هو فضل ربهم ورحمته عليهم ولم ينج أحداً عمله إلا أن يتغمده الله برحمته ، فعلى المؤمن أن لا يثق إلا بالله ولا يخاف أحداً إلا إياه وذلك قوله :

/خ175