ولما كان كأنه قيل : فما قال زكريا حينئذ ؟ قيل : { هنالك } أي في ذلك الوقت وذلك المكان العظيمي المقدار { دعا زكريا ربه } تذكراً لما عودهم الله سبحانه وتعالى {[16554]}به من الإكرام ، فظهرت عليه كرامات هذه الكفالة ، قال الحرالي : لما أشهده الله سبحانه وتعالى أنه يخرق{[16555]} عادته لمن شاء بكلمته في حق كفيلته في الظاهر ، الكافلة{[16556]} له في هذا المعنى ، دعا ربه الذي عوده بالإحسان أن{[16557]} يرزقه ولداً في غير إبانه{[16558]} كما رزق مريم رزقاً في غير زمانه فوجب دعاؤه - انتهى . { قال رب } أي{[16559]} الذي عودني{[16560]} بإحسانه { هب لي من لدنك } قال الحرالي : طلب عليه من باطن الأمر كما قال سبحانه وتعالى : وعلمناه{[16561]} من لدنا علما{[16562]} ً{[16563]} }[ الكهف : 65 ] ، و{[16564]}كما قال فيه{[16565]} { وحناناً من لدنا{[16566]} }[ مريم : 13 ] ، لأن كل ما كان من لدن فهو أبطن من عند { ذرية } فيه إشعار بكثرة ونسل باق ، فأجيب بولد فرد لما كان زمان انتهاء في ظهور كلمة الروح وبأنه لا ينسل فكان يحيى حصوراً لغلبة الروحانية على إنسانيته - انتهى . { طيبة } أي مطيعة لك لأن ذلك طلبة أهل الخصوص ، ثم علل إدلاله على المقام الأعظم بالسؤال بقوله{[16567]} : { إنك سميع الدعاء } أي مريده ومجيبه{[16568]} لأن من شأن من يسمع - ولم يمنع - أن يجيب إذا كان قادراً كاملاً ، وقد ثبتت{[16569]} القدرة بالربوبية الكاملة التي لا تحصل{[16570]} إلا من الحي القيوم ، بخلاف الأصنام ونحوها مما عبد فإنها لا تسمع ، ولو سمعت لم تقدر على الإجابة إلى ما تسأل{[16571]} فيه لأنها مربوبة{[16572]} . قال الحرالي : أعلم الداعي بما لله سبحانه وتعالى من الإجابة ، والقرب " {[16573]}وسيلة في قبول{[16574]} " دعائه - انتهى .
قوله تعالى : ( هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين )
لما وجد زكريا ما كتب الله لمريم من كرامة الرزق الحسن على هذا النحو المثير العجيب ، طمع حينئذ أن يهبه الله ولدا عسى أن يحظى بمثل الكرامة المفضلة المشهودة . مع أن زكريا كان شيخا ، وقد وهن منه العظم واشتغل رأسه شيبا ، وكانت امرأته كذلك كبيرة وعاقرا ، وبالرغم من ذلك فقد سأل زكريا ربه أن يهب له من عنده ذرية طيبة ، أي ولدا صالحا ( إنك سميع الدعاء ) أي تجيب دعاء من دعاك ولا تخيب رجاءه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.