نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (80)

ولما نفى أن يكون الحكيم{[18111]} من البشر{[18112]} داعياً{[18113]} إلى نفسه وأثبت أنه يكون ولا بد داعياً إلى الله سبحانه وتعالى لتظهر{[18114]} حكمته أثبت أن ذلك لا بد وأن يكون على وجه الإخلاص ، لأن بعض الشياطين يحكم مكره بإبعاد التهمة عن نفسه بالدعاء إلى غيره على وجه الشرك لا سيما إن كان ذلك الغير ربانياً كعيسى عليه الصلاة والسلام فقال : { ولا يأمركم } أي{[18115]} ذلك البشر { أن تتخذوا } أتى{[18116]} بصيغة الافتعال إيذاناً بأن{[18117]} الفطر مجبولة على التوجه لله سبحانه وتعالى من غير كلفة{[18118]}

{ الملائكة والنبيين } فضلاً عن غيرهم { أرباباً } أي مع الله سبحانه وتعالى أو من دونه ، ثم{[18119]} بين أن كل عبادة كان فيها أدنى شائبة فهي باطلة بقوله على طريق الإنكار تبرئة{[18120]} لعباده الخلص من مثل ذلك : { أيأمركم بالكفر } إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى غني ، لا يقبل إلا ما كان خالصاً لوجهه { بعد إذ أنتم مسلمون * } أي منقادون لأحكامه ، أو متهيئون للتوحيد على{[18121]} عليّ الفطرة الأولى .


[18111]:في ظ: الحلم.
[18112]:تكرر في الأصل.
[18113]:تكرر في الأصل.
[18114]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[18115]:في ظ: ليظهر.
[18116]:في ظ: أن.
[18117]:سقط من ظ.
[18118]:في ظ: فإن.
[18119]:في ظ: كلمته.
[18120]:من ظ ومد، وفي الأصل: تنزيه ـ كذا.
[18121]:سقط من ظ
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (80)

قوله : ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيئين أربابا ) الواو في قوله : ( ولا يأمركم ) للعطف على قوله : ( أن يؤتيه ) ولا لتأكيد النفي . أي ليس للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس بعبادة نفسه ، ولا يأمرهم باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا ، وهذا موجود في النصارى ؛ إذ يعظمون الأنبياء والملائكة حتى يجعلوهم لهم أربابا .

قوله : ( أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) الهمزة للاستفهام الإنكاري بما يتضمن نفيا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس بالكفر بعد كونهم مسلمين وهو انقيادهم لله بالطاعة وتذللهم له بالعبودية .

قال صاحب الكشاف : في قوله : ( بعد إذ أنتم مسلمون ) دليل على أن المخاطبين كانوا مسلمين وهم الذين استأذنوه أن يسجدوا له{[505]} .


[505]:- الكشاف للزمخشري جـ 1 ص 440 وفتح القدير جـ 1 ص 355 وتفسير القرطبي جـ 4 ص 124.