ولما أخبر بضلالهم وثباتهم عليه ، أعلم بأعراقهم فيه فقال : { ودّوا } أي أحبوا وتمنوا تمنياً واسعاً { لو تكفرون } أي توجدون الكفر وتجددونه وتستمرون عليه دائماً { كما كفروا } ولما لم يكن بين ودهم لكفرهم وكونهم مساوين لهم تلازم ، عطف على{[22244]} الفعل المودود{[22245]} - ولم يسبب - قوله : { فتكونون } أي و{[22246]}ودوا أن{[22247]} يتسبب عن ذلك ويتعقبه أن تكونوا أنتم وهم { سواء } أي في الضلال ، أي توجدون الكفر وتجددونه وتستمرون عليه دائماً ، فأنتم ترجون في زمان الرفق بهم{[22248]} هدايتهم وهم يودون فيه كفركم{[22249]} وضلالكم ، فقد تباعدتم في المذاهب وتباينتم في المقاصد .
ولما أخبر بهذه{[22250]} الودادة ، سبب عنه أمرهم بالبراءة منهم حتى يصلحوا ، بياناً لأن قولهم في الإيمان لا يقبل ما لم يصدقوه بفعل فقال : { فلا تتخذوا } أي {[22251]}أيها المؤمنون{[22252]} { منهم أولياء } أي أقرباء منكم { حتى يهاجروا{[22253]} } أي يوقعوا{[22254]} المهاجرة { في سبيل الله } أي يهجروا{[22255]} من خالفهم في ذات من لا شبه{[22256]} له ، ويتسببوا في هجرانه لهم إن كانوا في دار الحرب فبتركها ، وإن كانوا عندكم فبترك موادة الكفرة والموافقة{[22257]} لهم في أقوالهم وأفعالهم وإن كانوا أقرب أقربائهم ، وهجرتهم في جميع ذلك بمواصلتكم{[22258]} في جميع أقوالكم وأفعالكم ، والهجرة العامة هي{[22259]} ترك ما نهى الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه .
ولما نهى عن موالاتهم وغيّي{[22260]} النهي بالهجرة ، سبب عنه قوله : { فإن تولوا } أي عن الهجرة المذكورة { فخذوهم } أي اقهروهم بالأسر وغيره { واقتلوهم حيث وجدتموهم } أي في حل أو حرم . ولما كانوا في هذه الحالة لا يوالون المؤمنين إلا تكلفاً قال : { ولا تتخذوا } أي تتكلفوا أن تأخذوا { منهم ولياً } أي من تفعلون{[22261]} معه فعل المقارب المصافي { ولا نصيراً } على أحد من أعدائكم{[22262]} ، بل جانبوهم مجانبة كلية .
قوله : ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) يتمنى هؤلاء المنافقون كفران المسلمين ليكونوا جميعا في الكفر سواء .
و ( لو ) مصدرية . وهي والجملة الفعلية بعدها في محل نصب مفعول به . أي ودوا كفرانكم . وفي الآية دلالة على أن هؤلاء المنافقين كفرة وهم بكفرهم وسوء مقاصدهم يودّون أن يكونوا مع المسلمين على الكفر ( سواء ) أي متساوين .
قوله : ( فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ) لا ينبغي أن يتخذ المؤمنون من هؤلاء المنافقين الذين افتضح شأنهم ( أولياء ) مفردها ولي وهو النصير . لا ينبغي اتخاذ الأعوان والأنصار من هؤلاء المنافقين ما لم تصلح نواياهم وأعمالهم ثم يهاجروا من دار الحرب في مكة إلى دار الإسلام في المدينة حيث المسلمون والنبي ( ص ) وحيث السلطان والشوكة للمسلمين في ظل الإسلام وهم يعبدون الله أحرارا آمنين مطمئنين .
قوله : ( فإن تولوا فخذوهم واقتلوه حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) أي إن أعرض هؤلاء عن الإيمان والهجرة وجب القبض عليهم وقتلهم حيث يوجدون فإنهم شرذمة فاسدة بات دمها هدرا . ومن كان على هذه الشاكلة فلا يصلح أن يكون وليا أو نصيرا للمسلمين . وتلك إشارة مكشوفة يدرك من خلالها المسلمون أن المنافقين لا يؤتمنون وأنهم فئة خسيسة مرتكسة تعيش بغير وازع من عقيدة أو تقوى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.