نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ} (90)

ولما كان المراد بسوقهم هكذا - والله أعلم - أن كلاًّ منهم بادر بعد الهداية إلى الدعاء إلى الله والغيرة على جلاله من الإشراك ، لم يُشْغِل أحداً منهم عن ذلك سراء ولا ضراء بملك ولا غيره من ملك أو غيره بل لازموا الهدى{[30358]} والدعاء إليه على كل حال ؛ قال مستأنفاً لتكرار{[30359]} أمداحهم بما يحمل على التحلي بأوصافهم ، مؤكداً لإثبات{[30360]} الرسالة : { أولئك } أي العالو المراتب { الذين هدى الله } أي الملك الحائز لرتب الكمال ، الهدى الكامل ، ولذلك سبب عن مدحهم قوله : { فبهداهم } أي خاصة في واجبات الإرسال وغيرها { اقتده } وأشار بهاء السكت التي هي أمارة الوقوف - وهي ثابتة في جميع المصاحف - إلى أن الاقتداء بهم كان غير محتاج إلى شيء ؛ ثم فسر الهدى بمعظم أسبابه فقال : { قل } أي لمن تدعوهم كما كانوا يقولون مما ينفي التهمة ويمحص النصيحة فيوجب الاتباع إلا من شقى { لا أسئلكم } أي أيها المدعوون { عليه } أي على الدعاء { أجراً } فإن الدواعي تتوفر بسبب ذلك على الإقبال إلى الداعي{[30361]} والاستجابة للمرشد ؛ ثم استأنف قوله : { إن } أي ما { هو } أي هذا الدعاء الذي أدعوكم به { إلا ذكرى } أي تذكير بليغ من كل{[30362]} ما يحتاج إليه في المعاش والمعاد { للعالمين * } أي الجن والإنس والملائكة دائماً ، لا{[30363]} ينقضي دعاؤه ولا ينقطع نداؤه ، وفي التعبير بالاقتداء إيماء إلى تبكيت كفار العرب حيث اقتدوا بمن لا يصلح للقدوة من آبائهم ، وتركوا من يجب الاقتداء به .


[30358]:من ظ، وفي الأصل: الهداية.
[30359]:في ظ: لتكرير.
[30360]:في ظ، بإثبات.
[30361]:في ظ: الداعين.
[30362]:في ظ: قل- كذا.
[30363]:زيد من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ} (90)

قوله : { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } أولئك ، مبتدأ ، وخبره ما بعده { الذين هدى الله } والمراد باسم الإشارة الأنبياء المذكورون . أي هداهم إلى الحق والصواب وإلى العمل بما أمره الله فوفقهم لذلك كله .

قوله : { فبهداهم اقتده } الاقتداء معناه اتباع الأثر والقدوة : الإسوة بالكسر والضم . نقول قدوة وقدوة وقدة . اقتدى به ، أخذ بهديه : نقول : فلان يقدو فلانا إذا نحا نحوه واتبع أثره{[1212]} . وتأويل الآية هو : بالعمل الذي عمل به أولئك النبيون والمنهاج الذي سلكوه والعقيدة التي اتبعوها اقتد يا محمد . أي اعمل وخذ به واسلكه فإنه من عمل به اهتدى .

قوله : { قل لا أسئلكم عليه أجرا } أي قل لهم يا محمد : إني لا أسألكم على تبليغي لكم وتذكيري إياكم ، والهدي الذي أدعوكم إليه وما جئتم به من الآيات من رب العالمين – لا أسألكم على ذلك عوضا ولا أطلب منكم عليه جعلا ولا عرضا من عروض الدنيا .

قوله : { إن هو إلا ذكرى للعلمين } أي ما القرآن إلا " ذكر " أي تذكير للناس كافة . ولست أنا إلا نذيرا لمن بين يدي عذاب شديد وما أريد لكم إلا الإصلاح والخير والسداد{[1213]} .


[1212]:- مختار الصحاح ص 525 والمصباح المنير ج 1 ص 152.
[1213]:- تفسير الطبري ج 7 ص 173- 176 وفتح القدير ج 2 ص 136- 138 وتفسير الرازي ج 13 ص 70- 76.