نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا} (65)

{ فوجدا عبداً من عبادنا } {[46939]}مضافاً إلى حضرة عظمتنا{[46940]} وهو الخضر عليه السلام { ءاتيناه } بعظمتنا{[46941]} { رحمة } {[46942]}أي وحياً ونبوة ، وكونه نبياً قول{[46943]} الجمهور { من عندنا } أي مما لم يجر على قوانين العادات غير أنه ليس بمستغرب عند أهل الاصطفاء{[46944]} { وعلمناه من لدنا } أي من الأمور المستبطنة المستغربة التي عندنا مما{[46945]} لم يحدث عن الأسباب المعتادات ، فهو مستغرب عند أهل الاصطفاء { علماً } قذفناه في قلبه بغير واسطة ؛ و{[46946]}قال الأستاذ أبو الحسن الحرالي : " عند " في لسان العرب لما ظهر ، و " لدن " لما بطن ، فيكون المراد بالرحمة ما ظهر من كراماته ، وبالعلم الباطن الخفي المعلوم قطعاً أنه{[46947]} خاص بحضرته سبحانه ، {[46948]}فأهل التصوف سموا العلم بطريق المكاشفة العلم اللدني ، فإذا سعى العبد في الرياضات يتزين{[46949]} الظاهر بالعبادة ، وتتخلى النفس عن الأخلاق الرذيلة ، وتتحلى بالأخلاق الجميلة ، وتصير القوى الحسية والخيالية والوهمية في غاية القوة ، وحينئذ تصير القوة{[46950]} العقلية قوية{[46951]} صافية ، وربما كانت النفس بحسب أصل الفطرة نورانية إلهية علوية قليلة التعلق{[46952]} بالحوادث البدنية ، شديدة الاستعداد لقبول الأمور الإلهية ، فتشرق فيها الأنوار الإلهية وتفيض عليها من عالم القدس على وجه الكمال فتحصل{[46953]} المعارف والعلوم من غير تفكر وتأمل ، فهذا هو العلم اللدني .


[46939]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46940]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46941]:سقط من ظ.
[46942]:العبارة من هنا إلى "الجمهور" ساقطة من ظ.
[46943]:من مد، وفي الأصل: قاله.
[46944]:زيد في ظ: نبوة ووحيا.
[46945]:من ظ ومد وفي الأصل: بما.
[46946]:زيد من ظ ومد.
[46947]:في ظ: بانه.
[46948]:العبارة من هنا إلى "هو العلم اللدنى" ساقطة من ظ.
[46949]:زيد من مد: من.
[46950]:زيد من مد.
[46951]:من مد، وفي الأصل: القوية.
[46952]:زيد من مد.
[46953]:من مد، وفي الأصل: لتحصل.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا} (65)

فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما

[ فوجدا عبدا من عبادنا ] هو الخضر [ آتيناه رحمة من عندنا ] نبوة في قول وولاية في آخر وعليه أكثر العلماء [ وعلمناه من لدنا ] من قبلنا [ علما ] مفعول ثان أي معلوما من المغيبات روى البخاري حديث أن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب فكيف لي به قال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى أتيا الصخرة ووضعا رأسيهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا وأمسك الله عن الحوت جريه بالماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كانا من الغداة قال موسى لفتاه آتنا غداءنا إلى قوله واتخذ سبيله في البحر عجبا قال وكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا الخ