الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا} (65)

{ فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ } يعني الخضر واسمه بليا بن ملكان بن يقطن ، والخضر لقب له ، سمّي بذلك ، لما [ أخبرنا عبد الله بن حامد عن مكّي بن عبدان : أخبرنا أبو الأزهر عن عبد الرزاق عن ]معمر عن همام بن منبّه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما سُمي الخضر خضراً ؛ لأنه جلس على فروة بيضاء فاهتزت تحته خضراء " .

[ قال عبد الرزاق : فروة بيضاء يعني : حشيشة يابسة ، [ و ] فروة : قطعة من الأرض فيها نبات ] . وقال مجاهد : إنما سمي الخضر ؛ لأنه إذا صلّى اخضرّ ما حوله . وروى عبد الله بن المبارك عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سلمان قال : رأى موسى الخضر ( عليه السلام ) على طنفسة خضراء على وجه الماء ، فسلّم عليه . وقال ابن عباس عن أُبيّ بن كعب عن النبّي صلى الله عليه وسلم قال : " انتهى موسى إلى الخضر ( عليه السلام ) وهو نائم عليه ثوب مسجىً ، فسلّم عليه ؛ فاستوى جالساً قال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل . قال موسى : وما أدراك بي ؟ ومن أخبرك أني نبيّ بني إسرائيل ؟ قال الذي أدراك بي ودلّك علّي " .

وقال سعيد بن جبير : وصل إليه وهو يصلي ، فلما سلّم عليه قال : وأنّى بأرضنا السلام ؟ ثمّ جلسا يتحدّثان فجاءت خطّافة وحملت بمنقارها من الماء ، قال الخضر : يا موسى خطر ببالك أنّك أعلم أهل الأرض ، ما علمك وما علم الأولين والآخرين في جنب الله إلاّ أقلّ من الماء الذي حملته الخطافة ، فذلك قوله تعالى : { فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً }