نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (30)

ولما تم الخبر عن المنكر لما أنزل الله على ألسنة الملائكة من الروح من أمره على الأنبياء عليهم السلام ، إنكاراً لفضلهم وتكبراً بما ليس لهم ، بالاعتراض على خالقهم ، ابتدأ الخبر عن المقرين تصديقاً لهداتهم واعترافاً بفضلهم وتسليماً لمن هم عبيده في تفضيل من يشاء ، منبهاً على الوصف الذي أوجب لهم الاعتراف بالحق ، فقال حاذفاً ل " إذا " دلالة على الرضى بأيسر شيء من الخير والمدح عليه ولو لم يتكرر : { وقيل للذين اتقوا } أي خافوا عقاب الله { ماذا } أي أي شيء { أنزل ربكم } أي المحسن إليكم من روحه المحيي للأرواح ، على رسوله { قالوا } معترفين بالإنزال ، غير متوقفين في المقال ، فاهمين أن ذا مؤكدة للاستفهام لا بمعنى الذي : أنزل { خيراً } وإنما أطبق القراء على نصب هذا ورفع الأول فرقاً بين جوابي المقر والجاحد بمطابقة المقر بين الجواب والسؤال ، وعدول الجاحد بجوابه عن السؤال ؛ ثم أخذ يرغب بما لهم من حسن المآل على وجه الجواب لسؤال من كأنه قال : ما لهم على ذلك ؟ فقيل مظهراً موضع الإضمار مدحاً لهم وتعميماً لمن اتصف بوصفهم : { للذين أحسنوا } فبين أن اعترافهم بذلك إحسان ؛ ثم أخبر عنه بقوله : { في هذه الدنيا حسنة } أي جزاء لهم على إحسانهم

{ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان }[ الرحمن : 60 ] .

ولما كانت هذه الدار سريعة الزوال ، أخبر عن حالهم في الآخرة فقال : { ولدار الآخرة خير } أي جزاء ومصيراً ؛ ثم مدحها ومدحهم بقوله تعالى : { ولنعم دار المتقين * } أي هي ، مرغباً في الوصف الذي كان سبب حيازتهم لها ، وهو الخوف المنافي لما وصف به الأشرار من الاستكبار ، بإظهاره موضع الإضمار وحذف المخصوص بالمدح لتقدم ما يدل عليه ، وهو صالح لتقدير الدنيا - أي لمن عمل فيها بالتقوى - ولتقدير الآخرة ، وهو واضح .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{۞وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (30)

{ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) }

وإذا قيل للمؤمنين الخائفين من الله : ما الذي أنزل الله على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : أنزل الله عليه الخير والهدى . للذين آمنوا بالله ورسوله في هذه الدنيا ، ودَعَوْا عباد الله إلى الإيمان والعمل الصالح ، مَكْرُمَة كبيرة من النصر لهم في الدنيا ، وسَعَة الرزق ، ولَدار الآخرة لهم خير وأعظم مما أُوتوه في الدنيا ، ولَنِعْم دارُ المتقين الخائفين من الله الآخرةُ .