نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ} (7)

7

ولما كان تعلق " إذ " باذكر من الوضوح في حد لا يخفى على أحد ، قال دالاً على حكمته وعلمه : { إذ } طاوياً لمتعلقه لوضوح أمره فصار كأنه { قال } : اذكر حكمته وعلمه حين قال : { موسى لأهله } أي زوجه وهو راجع من مدين إلى مصر ، قيل : ولم يكن معه غيرها : { إني آنست } أي أبصرت إبصاراً حصل لي الأنس ، وأزال عني الوحشة والنوس { ناراً } فعلم بما في هذه القصة من الأفعال المحكمة المنبئة عن تمام العلم اتصافه بالوصفين علماً مشاهداً ، وقدم ما الحكمة فيه أظهر لاقتضاء الحال التأمين من نقص ما يؤمر به من الأفعال .

ولما كان كأنه قيل : فماذا تصنع ؟ قال آتياً بضمير المذكر المجموع للتعبير عن الزوجة المذكورة بلفظ " الأهل " الصالح للمذكر والجمع صيانة لها وستراً . جازماً بالوعد للتعبير بالخير الشامل للهدى وغيره ، فكان تعلق الرجاء به أقوى من تعلقه بخصوص كونه هدى ، ولأن مقصود السورة يرجع إلى العلم ، فكان الأليق به الجزم ، ولذا عبر بالشهاب الهادي لأولي الألباب : { سآتيكم } أي بوعد صادق وإن أبطأت { منها بخبر } أي ولعل بعضه يكون مما نهتدي به في هذا الظلام إلى الطريق ، وكان قد ضلها { أو آتيكم بشهاب } أي شعلة من نار ساطعة { قبس } أي عود جاف مأخوذ من معظم النار فهو بحيث قد استحكمت فيه النار فلا ينطفىء ؛ وقال البغوي : وقال بعضهم : الشهاب شيء ذو نور مثل العمود ، والعرب تسمي كل أبيض ذي نور شهاباً ، والقبس : القطعة من النار . فقراءة الكوفيين بالتنوين على البدل أو الوصف ، وقراءة غيرهم بالإضافة ، لأن القبس أخص . وعلل إتيانه بذلك إفهاماً لأنها ليلة باردة بقوله : { لعلكم تصطلون* } أي لتكونوا في حال من يرجى أن يستدفىء بذلك أي يجد به الدفء لوصوله معي فيه النار ،

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ} (7)

{ إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 ) }

اذكر قصة موسى حين قال لأهله في مسيره من " مدين " إلى " مصر " : إني أبصَرْتُ نارًا سآتيكم منها بخبر يدلنا على الطريق ، أو آتيكم بشعلة نار ؛ كي تستدفئوا بها من البرد .