نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ} (38)

ولما كان كأنه قيل : لقد اعترفوا ، والاعتراف - كما قيل - إنصاف ، فهل ينفعهم ؟ قيل : هيهات ! فات محله بفوات{[32215]} دار العمل لا جرم ! { قال } أي الذي جعل الله إليه أمرهم { ادخلوا } كائنين { في أمم } أي في جملة جماعات وفرق أم بعضها بعضاً{[32216]} ؛ ثم وصفهم دالاً بتاء التأنيث على ضعف عقولهم فقال : { قد خلت } ولما كان في الزمن الماضي من آمن ، أدخل الجار فقال { من قبلكم } ولما كان الجن الأصل في الإغواء قدمهم فقال : { من الجن والإنس } ثم ذكر محل الدخول فقال : { في النار } .

ولما جرت عادة الرفاق بأنهم يتكالمون وحين الاجتماع يتسالمون تشوف السامع إلى حالهم في ذلك فقال مجيباً له : { كلما دخلت أمة } أي منهم في النار { لعنت أختها } أي القريبة منها في الدين{[32217]} والملة التي قضيت{[32218]} آثارها واتبعت منارها ، يلعن اليهود اليهود والنصارى النصارى - وهكذا ، واستمر ذلك منهم { حتى إذا اداركوا } اي تداركوا وتلاحقوا ، يركب بعضهم بعضاً - بما يشير إليه الإدغام { فيها جميعاً } لم يبق منهم أمة ولا واحد{[32219]} من أمة { قالت أخراهم } أي في الزمن والمنزلة ، وهم الأتباع والسفل { لأولاهم } أي لأجلهم مخاطبين لله خطاب المخلصين { ربنا } أي{[32220]} الذي ما قطع إحسانه في الدنيا عنا على{[32221]} ما كان منا من مقابلة إحسانه بالإساءة { هؤلاء } أي الأولون { أضلونا } أي لكونهم أول من سن الضلال { فآتهم } أي أذقهم بسبب ذلك { عذاباً ضعفاً } أي يكون بقدر عذاب غيرهم{[32222]} مرتين لأنهم ضلوا وأضلوا لأنهم سنوا الضلال ، " ومن سنَّ سنة سيئة{[32223]} كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " ومنه " لا تقتل{[32224]} نفس ظلماً إلا على ابن آدم الأول كفل من دمها " لأنه أول من سن القتل{[32225]} ، ثم أكدوا شدة العذاب بقولهم : { من النار* } .

ولما كان كأنه قيل : لقد قالوا ما له وجه ، فبم أجيبوا ؟ قيل : { قال } أي جواباً لهم { لكل } أي من السابق واللاحق والمتبوع والتابع { ضعف } وإن لم يكن الضعفان{[32226]} متساويين لأن{[32227]} المتبوع وإن كان سبباً لضلال التابع فالتابع{[32228]} أيضاً كان سبباً لتمادي المتبوع في ضلاله وشدة شكيمته فيه بتقويته{[32229]} بالاتباع وتأييده بالمناضله عنه والدفاع ؛ ولما كانوا جاهلين باستحقاقهم الضعف لسبب هذه الدقيقة قال : { ولكن لا تعلمون* } أي بذلك .


[32215]:- في ظ: بفوت.
[32216]:- في ظ: بعض.
[32217]:- في ظ: الزمن.
[32218]:- من ظ، وفي الأصل: قضت-كذا.
[32219]:- في ظ: أحدا
[32220]:- من ظ، وفي الأصل: أيها.
[32221]:- سقط من ظ.
[32222]:- في ظ: ربهم ربهم- كذا.
[32223]:- زيد من ظ.
[32224]:- من ظ، وفي الأصل: لا يقبل.
[32225]:- زيد من ظ.
[32226]:- من ظ، وفي الأصل: الضعفاء- كذا
[32227]:- في ظ: إذ- كذا.
[32228]:- سقط من ظ.
[32229]:- زيد من ظ.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ} (38)

{ قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنْ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 38 ) }

قال الله تعالى -لهؤلاء المشركين المفترين- : ادخلوا النار في جملة جماعات من أمثالكم في الكفر ، قد سلفت من قبلكم من الجن والإنس ، كلما دخلت النارَ جماعةٌ من أهل ملة لعنت نظيرتها التي ضلَّتْ بالاقتداء بها ، حتى إذا تلاحق في النار الأولون من أهل الملل الكافرة والآخرون منهم جميعًا ، قال الآخرون المتبعون في الدنيا لقادتهم : ربنا هؤلاء هم الذين أضلونا عن الحق ، فآتهم عذابًا مضاعفا من النار ، قال الله تعالى : لكل ضعف ، أي : لكل منكم ومنهم عذاب مضاعف من النار ، ولكن لا تدركون أيها الأتباع ما لكل فريق منكم من العذاب والآلام .