جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (51)

{ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا{[3554]} دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } ، سواء كان الحق لهم أو عليهم ، { أَن يَقُولُوا } ، اسم كان ، { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }


[3554]:وفي هذه الآية دليل على وجوب الإجابة إلى القاضي العالم بحكم الله العادل في حكمه لأن العلماء ورثة الأنبياء، والحكم من قضاة الإسلام العالمين بحكم الله العارفين بالكتاب والسنة، العادلين في القضاء هو حكم بحكم الله ورسوله، فالداعي إلى التحاكم إليهم قد دعي إلى الله وإلى رسوله، أي: إلى حكمهما فإن حكمهما فإن كان القاضي مقصرا لا يعلم بأحكام الكتاب والسنة، بل كان جاهلا جهلا بسيطا، وهو من لا علم له بشيء من ذلك أو جهلا مركبا، وهو من لا علم عنده بما ذكرنا ولكنه قد عرف بعض اجتهادات المجتهدين، واطلع على شيء من علم الرأي(*) فهذا في الحقيقة جاهل وإن اعتقد أنه يعلم بشيء من العلم فاعتقاده باطل فمن كان من القضاة هكذا فلا تجب الإجابة إليه لأنه ليس ممن يعلم بحكم الله ورسوله، بل هو من قضاة الطاغوت، وحكام الباطل وإذا تقرر لديك هذا، وفهمته علمت أن التقليد والانتساب إلى عالم العلماء دون غيره، والتعبد بجميع ما جاء به من رواية ورأي وإهمال ما عداه من أعظم ما حدث في هذه الملة الإسلامية من البدع المضلة والفواقر الموحشة، فإنا لله وإنا إليه راجعون / 12فتح. * بالأصل (الرائي).