الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{۞وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ} (122)

قوله تعالى : { فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ } : " لولا " تحضيضية والمرادُ به الأمر . و " منهم " يجوز أن يكون صفةً ل " فرقة " وأن يكون حالاً من " طائفة " لأنها في الأصل صفة لها ، وعلى كلا التقديرين فيتعلقُ بمحذوف . والذي ينبغي أن يُقال : إنَّ " من كل فرقة " حالٌ من طائفة ، و " منهم " صفة لفرقة ، ويجوز أن يكونَ " من كل " متعلقاً ب " نَفَرَ " .

وقوله : { لِّيَتَفَقَّهُواْ } في هذا الضمير قولان ، أحدهما : أنه للطائفة النافرة على أن المرادَ بالنفور : النفور لطلب العلم ، وهو ظاهر . وقيل : الضمير في " ليتفَّقهوا " عائد على الطائفة القاعدة ، وفي " رَجَعوا " عائدٌ على النافرة ، والمراد بالنفور نفورُ الجهاد ، والمعنى : أن النافرين للجهاد إذا ذهبوا بقيت إخوانهم يتعلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقه ، فإذا رَجَع الغازون أنذرهم المُعَلِّمون ، أي : علَّموهم الفقه والشَّرْع .