الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (120)

والظَّمأُ : العطش ، يُقال : ظَمِىء يَظْمَأُ ظَمَأً ، فهو ظمآنُ وهي/ ظَمْأَى ، وفيه لغتان : القصر والمدُّ ، وبالمدّ قرأ عمرو بن عبيد ، نحو : سَفِه سَفاهاً ، والظِّمْءُ ما بين الشَّرْبَتَيْن .

و " مَوْطِئاً " مَفْعِل مِنْ وَطِىءَ ، ويحتمل أن يكون مصدراً بمعنى الوَطْء ، وأن يكون مكاناً ، والأول أظهر ، لأن فاعل " يغيظ " يعود عليه من غير تأويل بخلاف كونه مكاناً فإنه يعود على المصدر وهو الوَطْءُ الدال عليه المَوْطِىءُ .

وقرأ زيد بن علي : " يُغيظ " بضم الياء وهما لغتان : غاظَه وأغاظه .

والنَّيْلُ مصدرٌ فيحتمل أن يكون على بابه ، وأن يكون واقعاً موقعَ المفعول به ، وليست ياؤه مبدلةً من واو كما زعم بعضهم ، بل ناله ينولُه مادةٌ أخرى ومعنى آخر وهو المناولة ، يقال : نِلْتُه أَنُوْله ، أي : تناولته ونِلْتُه أنيله ، أي : أَدْرَكْته .