البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (51)

50

وقرأ الجمهور : { أن كنا } ، بفتح الهمزة ، وفيه الجزم بإيمانهم .

وقرأ أبان بن تغلب ، وأبو معاذ : إن كنا ، بكسر الهمزة .

قال صاحب اللوامح على الشرط : وجاز حذف الفاء من الجواب ، لأنه متقدم ، وتقديره : { إن كنا أول المؤمنين } فإنا نطمع ، وحسن الشرط لأنهم لم يتحققوا ما لهم عند الله من قبول الإيمان . انتهى .

وهذا التخريج على مذهب الكوفيين وأبي زيد والمبرد ، حيث يجيزون تقديم جواب الشرط عليه ، ومذهب جمهور البصريين أن ذلك لا يجوز ، وجواب مثل هذا الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه .

وقال الزمخشري : هو من الشرط الذي يجيء به المدلول بأمره المتحقق لصحته ، وهم كانوا متحققين أنهم أول المؤمنين .

ونظيره قول العامل لمن يؤخر .

جعله إن كنت عملت فوفني حقي ، ومنه قوله تعالى : { إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي } مع علمه أنهم لم يخرجوا إلا لذلك .

وقال ابن عطية بمعنى : أن طمعهم إنما هو بهذا الشرط . انتهى .

ويحتمل أن تكون إن هي المخففة من الثقيلة ، وجاز حذف اللام الفارقة لدلالة الكلام على أنهم مؤمنون ، فلا يحتمل النفي ، والتقدير : إن كنا لأول المؤمنين .

وجاء في الحديث : « إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل » ، أي ليحب .

وقال الشاعر :

ونحن أباة الضيم من آل مالك *** وإن مالك كانت كرام المعادن

أي : وإن مالك لكانت كرام المعادن ، وأول يعني أول المؤمنين من القبط ، أو أول المؤمنين من حاضري ذلك المجمع .

وقال الزمخشري : وكانوا أول جماعة مؤمنين من أهل زمانهم ، وهذا لا يصح لأن بني إسرائيل كانوا مؤمنين قبل إيمان السحرة .